الرابعة: الصبر على الأذى فيه [1] ،
(1) فائدة: الصبر لغة: الحبس، وشرعًا: حبس النفس على موافقة الشرع، أي: حبس النفس على طاعة الله تعالى فلا تملها وتتركها، وعن معصية الله فلا تتجرأ عليها وترتكبها، وعلى الأقدار المؤلمة والمصائب المحضة فلا تسخطها، فتحبس النفس عن الجزع والتسخط، وتحبس اللسان عن أقوال أهل الجاهلية، وعن الشكوى لغير الله، وتحبس الجوارح عما يخالف الشرع، فالصبر على هذا النحو من أعظم مقامات الدين وأقوى عُدد العاملين.
وقد ذكره الله تعالى في القرآن في أكثر من ثمانين موضعًا، ويكفي في بيان فضله وعظم ثمرته ومثوبته قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» ، وقال علي رضي الله عنه: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد» ، وقال: «لا إيمان لمن لا صبر له» .
والداعي إلى الله تعالى يدعوا الناس - غالبًا- إلى خلاف أهوائهم فلابد أن يناله من سفهائهم والمستكبرين منهم من الأذى ما يحتاج معه إلى الصبر يبتغي به وجه الله تعالى ويستعين به على دعوته، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (( (( (} ، والله تعالى يحب الصابرين، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «واعلم أن النصر مع الصبر» ، فإذا رزق الله العبد الإخلاص والبصيرة بأسباب القبول والنصر والإمامة في الدين ولسان الصدق في الآخرين فليحمد الله على آلائه وليصبر له على بلائه وليبشر بلطف الله تعالى به في قضائه، فإنه بالصبر مع اليقين تنال الإمامة في الدين ويتحقق النصر والتمكين وتبلغ الدرجة العالية عند رب العالمين، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (مِنْهُمْ (( (( (( (( يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (( (( } .