الصفحة 6 من 80

الثانية: العمل به [1] ، الثالثة: الدعوة إليه [2] ،

(1) فائدة: العمل الصالح هو التطبيق الفعلي للعلم وتحقيقه بامتثال الأمر فعلًا، وامتثال النهي تركًا محبة لله تعالى وتعظيمًا له، رغبة ورهبة هو ثمرة العلم النافع، ومن أعظم أسباب حفظه، والدليل على صحة فهمه، ومن موجبات الثبات على الأيمان وزيادة الهدى من الرحمن وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الإيمان الجازم والعمل الصالح ويرتب عليهما المثوبة العاجلة والآجلة، أما مجرد المعرفة والإقرار فلم ينفعا إبليس، والقول وحده فإنه لم يجعل فرعون مؤمنًا، ولن ينجيه هو والمنافقين من النار.

(2) فائدة: الدعوة إلى العلم النافع والعمل الصالح هي الدعوة إلى الله تعالى وهي من أسباب حفظ العلم والتثبيت على العمل الصالح، ومن شكر الله تعالى على الإحسان بهما، قال تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ} الآية، ومن الدلالة على الخير والدعوة إلى الهدى والإحسان إلى الخلق بهدايتهم إلى الحق.

وقد بشر الله تعالى أهل الدعوة إليه بالفلاح قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}

وشهد لهم بأنهم أحسن الناس قولًا وأعظمهم صبرًا ووعدهم بالحظ العظيم فقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ ... إلى قوله تعالى: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} الآية، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن للداعي مثل أجور من تبعه، وأن هدى رجلٌ بالداعي خير له من حمر النعم.

فإذا من الله تعالى على العبد بمعرفة الحق وقبوله والعمل به؛ فإن دعوة الناس إلى الحق من أسباب الثبات عليه، ومن شكر الله تعالى على نعمته به، ومن الإحسان إلى خلقه، والقيام بحقه، والاجتهاد في طاعته على وفق شرعه، فبذلك يستزيد العبد من العلم والعمل والخير والفضل، ويتحلى بتقوى الله عز وجل ويكون من أهل الإحسان الموعودين بالإحسان من الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت