واليوم الآخر [1] ،
(1) فائدة: الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر:
وهو يوم البعث والحشر والحساب والجزاء فيجب الاعتقاد الجازم والتصديق التام بصدق ما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة، وأجمع سلف الأمة على ما يكون من شأن اليوم الآخر وما يجري فيه من الأهوال والأحوال وما يكون في العرصات إلى أن يستقر أهل كل دار في دارهم أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار على نحو ما جاءت به النصوص فيجب الإيمان بكل ما اشتمل عليه اليوم الآخر من:
أ ... البعث:
وهو إحياء الموتى بإعادة الأبدان ونفخ الأرواح فيها وقيامها لرب العالمين للحكم بينهم وفصل القضاء فيما اختلفوا فيه، وأخذ الحقوق لأهلها وتقرير الناس كل عامل بما عمل، وبيان صدق ما أخبرت به الرسل من أمر الآخرة وتصديق أهل العلم والإيمان وصدق شهادتهم بذلك، كما قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ * إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، وقال سبحانه: {بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} ، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ البَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ البَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لتأدون الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» ، فبعث الناس وقيامهم لرب العالمين: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} ، كل ذلك حق ثابت يجب الإيمان به وإنكاره كفر وضلال مبين.
ب ... الحشر:
وهو جمع الناس في موقف القيامة قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ، وقال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} ، وقال تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «أيها الناس إنكم محشرون إلى ربكم حفاة عراة» ، أي: غير مختونين.
ج- العرض والحساب:
وهو توقيف الله العباد على أعمالهم- قبل الانصراف من المحشر- خيرًا كانت أو شرًا.
* فيعرض المؤمنون على ربهم تبارك وتعالى فيكررهم بأعمالهم ويستر عنهم ذنوبهم قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب فقد هلك ... » الحديث.
* وأما الكفار فيناقشون بأعمالهم صغيرها وكبيرها قال تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ، قال تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .
* فيحاسب الله الخلائق ويخلوا بعبده المؤمن يقرره بذنوبه، وفي الحديث: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل ... » الحديث، فالمؤمنون توزن حسناتهم وسيئاتهم ويقررون بثوابها ليظهر الفضل والعدل، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن لهم حسنات أصلًا، ولكن يقررون بأعمالهم فتعد عليهم وتحصى ويوقفون عليها ويقررون بها فيعترفون بها.
د - صحف الأعمال:
ثم تخرج للجميع كتب أعمالهم فتتطاير إلى أيدهم فآخذ كتابه بيمنه، وآخذ كتابه بشماله من وراء ظهره، قال تعالى: { (( (( (( (مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ(7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى (( (( (( (( } الآيات.
هـ - الموازين والوزن:
ثم ينصرف الناس إلى العرصة التي فيها الموازين، وهي موازين حقيقية (ميزان حقيقي له كفتان) لإظهار العدل والفضل، قال تعالى: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} الآية، وقال سبحانه: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} الآية، فتوزن:
1 -... الأعمال لحديث: «سبحان الله والحمد لله تملآن الميزان» .
2 -... صحف الأعمال: «لحديث البطاقة» .
3 -... العمال لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: للصحابة رضي الله عنهم بشأن ابن مسعود رضي الله عنه: «تعجبون من دقة ساقيه لهما في الميزان أثقل من جبل أحد» وحديث: «يؤتى بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة» .
فيجب الإيمان بما جاءت به النصوص من مقدمات اليوم الآخر وما فيه من العرصات والأهوال والأحوال والجزاء، وتؤمن بأنه يوم الجزاء على الأعمال، قال تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} ، وليبين الله صدق رسله قال تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} .