وملائكته [1] ،
(1) فائدة: الركن الثاني: الإيمان بالملائكة - عليهم السلام -، ويتحقق بأمور:
أ ... الإيمان بوجودهم ومادة خلقتهم وحكمة خلقهم:
وذلك بالإيمان بأن لله تعالى ملائكة كرامًا لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، خلقهم الله من نور، وأوجدهم تبارك وتعالى لعبادته، وجبلهم على طاعته، ونزههم عن معصيته، وهم - عليهم السلام - محققون للحكمة من خلقهم، فهم يعبدون الله تعالى غاية العبادة ويطيعونه أكمل طاعة مشتغلون بتسبيحه وذكره ودعائه وتنفيذ أمره في ملكوته وخلقه فهم رسله في تدبير ملكه والسفراء بينه وبين رسله من البشر، قال تعالى: {جَاعِلِ المَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الآية، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ} ، وقال عز وجل: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} الآية، وقال تبارك وتعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} .
ب ... الإيمان بما جاءت به نصوص الكتاب والسنة من أصنافهم ووظائفهم:
فقد تواترت النصوص من الكتاب والسنة في بيان طوائف الملائكة - عليهم السلام -، وذكر الوظائف التي يقومون بها لله عز وجل وأنها كثيرة:
1 -... فمنهم: الموكلون بحمل العرش وعددهم ثمانية ملائكة.
2 -... ومنهم: ملائكة الوحي ورئيسهم جبرائيل.
3 -... ومنهم: خزنة الجنة، ورئيسهم رضوان.
4 -... ومنهم: ملائكة الأرواح ورئيسهم إسرافيل.
5 -... ومنهم: ملائكة الأرزاق ورئيسهم ميكائيل.
6 -... ومنهم: خزنة النار ورئيسهم مالك.
7 -... ومنهم: الملائكة المعقبات المكلفون بحراسة الإنسان؛ فكل شخص موكل به أربعة من الملائكة ملكان يحرسانه بالليل وملكان يحرسانه بالنهار، ويجتمع الأربعة في صلاة الفجر وصلاة العصر.
8 -... ومنهم: الحفظة الكتبة الذين يكتبون الحسنات والسيئات، فكل إنسان معه اثنان واحد عن يمينه يكتب الحسنات والآخر عن شماله يكتب السيئات.
9 -... ومنهم: السياحون الذين يحضرون حلق الذكر ومجالس العلم ويحفون قراء القرآن.
10 -... ومنهم: ملائكة مكلفون بالأرواح الذين ينفخون الأرواح في الأجساد ويقبضونها عند الموت، أرواح المؤمنين تقبضها ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب تقبض أرواح الكافرين.
11 -... ومنهم: المنكر والنكير اللذان يسألان الميت في قبره.
وهم طوائف كثيرة ولهم وظائف كبيرة، وسادتهم ثلاثة: جبريل، وإسرافيل، وميكائيل، فهم أشرفهم ورؤسائهم.
ت ... خلاصة مذهب أهل الحق في الملائكة:
فمذهب أهل السنة والجماعة في الملائكة ما يلي:
1 -... الإيمان بالملائكة، من ذكر الله تعالى من أسمائهم وطوائفهم تفصيلًا.
2 -... الإيمان بمن لم يسمهم الله ولم يذكرهم إجمالًا.
3 -... الإيمان فيما دلت النصوص على أنهم يحضرون المسلم عنده.
4 -... محبتهم واحترامهم والأدب معهم والأنس بهم وحسن التأسي بهم في دوام العبادة لله تعالى والاشتغال بذكره ودعائه.
5 -... الاعتقاد أنهم ليس لهم من خصائص الإلهية شيء.
6 -... تنزيههم وتبرئتهم مما زعمه الكفار فيهم من: أنهم إناث، وأنهم بنات الله، تعالى وتقدس عن ذلك علوًا كبيرًا، أو أنهم يشفعون عند الله تعالى بغير إذنه، أو يشفعون لأحد ممن أشرك به.
فيؤمن أهل السنة بوجودهم وصفتهم وما ذكره الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - واتفق عليه السلف الصالح من طوائفهم ووظائفهم وعلاقتهم بالمكلفين، وأنهم قائمون بأعمالهم خير قيام.
وهكذا فيتحقق الإيمان بالملائكة:
1.... الإيمان بمكانتهم عند الله تعالى.
2.... الإيمان بمهامهم ووظائفهم التي دلت النصوص على تكاليفهم بها.
3.... الإيمان بأمانتهم وقوتهم في أداء ما كلفوا به وأنهم يؤدونه على وجه الكمال.
4.... الحذر من الغلو فيهم وإعطائهم شيئًا من خصائص أو حق الإلهية.
5.... تبرئتهم مما نسبه إليهم أهل الجاهلية من أنهم بنات الله تعالى - أو أنهم يشفعون عنده بغير إذنه أو يشفعون لمن أشرك به.
6.... الإيمان بصلتهم بك منذ نفخك الله روحًا في بطن أمك حتى وكل ملكان شهداء عليك، وآخران متعاقبان، ليحفظانك من أمر الله من الفجر إلى العصر، وآخران مثليهما من العصر إلى الفجر.