الصفحة 43 من 80

وهو بضع وسبعون شعبه، فأعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءشعبة عن الإيمان.

وأركانه ستة: أن تؤمن بالله [1] ،

(1) فائدة: في بيان الركن الأول من أركان الإيمان:

الإيمان بالله تعالى: هو الاعتقاد الجازم والتصديق التام بأمور هي:

أ ... وجود الله سبحانه وتوحيده: أي: اعتقاد تفرده تعالى في أفعاله كالخلق والملك والتدبير مطلقًا، لقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} .

ب ... إفراده سبحانه بما ثبت له من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الحسنة الدالة على كماله المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والتنزه عن صفات النقص والعيب ومماثلة الخلق فيما هو من خصائصهم، لقوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وفي الحديث الصحيح قال أحد الصحابة في هذه السورة: هي صفة ربي فأنا أحبها فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وقال: «حبك إياها أدخلك الجنة» ، وقال تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} الآية، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الآية، وقال سبحانه: {فَلَا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، فتضمنت تلك النصوص إثبات الأسماء والصفات لله تعالى، ونفي النقائص ومماثلة المخلوقات عنه سبحانه.

ت ... واعتقاد أنه تعالى هو الإله الحق المعبود بحق الذي لا إله غيره ولا يستحق العبادة أحد سواه، قال تعالى: {َإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} الآية، وقال تعالى: {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} الآية. وقال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} الآية.

ث ... وإخلاص العبادة له بقصد التقرب إليه تعالى بكل ما شرع وعلى الوجه الذي شرع، والبراءة من الشرك والبدع، وذلك بالبراءة من كل معبود من دونه، وكل عبادة وعابد لغير الله، فإن المنفرد بالخلق والملك والتدبير وغيرهما من أفعال الربوبية، والذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وبكل الاعتبارات في الذات والأسماء والصفات هو الإله الحق المستحق للعبادة من خلقه، وعلى هذا اتفقت جميع الكتب الإلهية والرسالات السماوية فإنها جاءت مقررة للمكلفين بتفرد الله تعالى بالربوبية والأسماء الحسنى وصفات الكمال منزهة له سبحانه عن السمي والمثال مطالبة إياهم أن يقصدوه ويطلبوه بخالص النيات والدعوات وصالح الأقوال والأعمال في سائر الأحوال لينالوا ثوابه ويتقوا عذابه في الدارين.

وهذا الأصل هو أصل الأصول وأساس الملة وقاعدة الشريعة وشرط قبول العمل، فلا بد من معرفته وفهمه وتحقيقه بالقصد والقول والعمل والحذر مما يناقضه وينقصه ولزوم الاستغفار من ذلك والتوبة إلى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت