ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد: قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} .
ودليل الصيام: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
ودليل الحج: قوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [1] .
المرتبة الثانية: الإيمان [2] :
(1) ساق الشيخ - رحمه الله - أدلة أركان الإسلام، وفيها: أنها واجب عيني على العبد بشروطها، وأنها قواعد الإسلام الأساسية وأركانه العملية، وهي التي تفرق بين المسلم وغيره، فلا إسلام بدون هذه الأركان.
(2) فائدة: في تعريف الإيمان لغةً وشرعًا وأدلةً:
أ ... الإيمان لغة: التصديق.
ب ... والإيمان شرعًا: هو التصديق المستلزم لقبول الأخبار، والإذعان للأحكام، وقد دلت نصوص الشرع على أنه قول اللسان والقلب وعمله وعمل الجوارح، فأصله: التصديق بما جاء في الكتاب والسنة تصديقًا يستلزم القول والعمل، فهو اعتقاد وعمل باطني تنبني عليه الأقوال والأفعال الظاهرة، وهو - عند أهل السنة والجماعة -: (قول باللسان واعتقاد بالجنان - أي: القلب - وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) . فيزيد حتى يتم ويكمل، وينقص بنواقصه حتى يتلاشى ويضعف، ويذهب جملةً ويبطل بارتكاب ناقض من نواقضه، قلتُ:
أ- فمن أسباب زيادته: زيادة العلم وزيادة العمل. وتلاوة القرآن وصحبة الأخيار، وتذكر النعم والتفكر في خلق المخلوقات وأهوال يوم القيامة.
ب- ولنقصانه أسباب، منها: الإعراض عن التعلم والذكر والجرأة على المعاصي، والتسويف بالتوبة، ومخالطة الفساق وترك الواجبات وعدم توقي الشبهات.
ج- ومن نواقضه ومبطلاته: جحد معلوم من الدين بالضرورة، والاستهزاء بالله ورسوله وآياته، ودعاء غير الله، والتحاكم إلى غير شرع الله تسوية له بالشرع أو تفضيلًا له عليه أو اعتقادًا أنه يسوغ التحاكم إليه.
فهذا هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
ومن الأدلة على أن الإيمان قول واعتقاد وعمل وأنه يزيد وينقص ما يلي:
أ- الدليل على أنه قول: قوله تعالى: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم» .
ب- الدليل على أنه اعتقاد: قوله تعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} الآية.
ج- والدليل على أنه اعتقاد وعمل: قوله تعالى: {لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ} الآية، وقوله لوفد عبد القيس: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قالوا الله ورسوله أعلم، - قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس» متفق عليه.
د- ومن أدلة زيادته: قوله تعالى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا} الآية، وقوله في صفة المؤمنين: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الآية.
هـ- ومن الأدلة على نقصه: قوله - صلى الله عليه وسلم - للنساء: «ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» . وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... » الخ الحديث. أي: وهو كامل الإيمان بل ناقص الإيمان فالمنفي هنا كمال الإيمان لا أصله.
وأركان الإيمان ستة: دل عليها قوله تعالى: {(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ (( (( (( (( (( (( (( (} الآية، مع قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .
ومن السنة أحاديث كثيرة منها: حديث جبرائيل - عليه السلام - عندما سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره» . فالإيمان أن تقول: آمنت جازمًا بذلك عاملًا بمقتضى ذلك. والإيمان أخص من الإسلام، لأنه عبادة قلبية. وهو أفضل من الإسلام لأن الإسلام يكون من البر والفاجر، والإيمان لا يكون إلا من الأبرار.