ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله [1] : طاعته فيما أمر [2] ، وتصديقه فيما أخبر [3] ، واجتناب ما نهى عنه وزجر [4] ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع [5] .
(1) ما ذكره الشيخ - رحمه الله - هنا ليس هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله، وإنما هو لازمها، إذ أن معنى شهادة أن محمدًا رسول الله: الإخبار القاطع عن اعتقاد الشاهد بها بقلبه أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مرسل من عند الله بالحق، وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فقد بلغ وبين كل ما أوحاه الله إليه، وأنه عبد الله ورسوله. وتحقيق ذلك: أن يطيع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر، ويصدقه فيما أخبر، ويجتنب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، و إلا لم ينفعه ذلك الاعتقاد إذا لم يأت بهذا اللازم. وقوله سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر إلا بما بمصلحته كاملة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته كاملة أو راجحة وكل أمره أو نهيه تبليغ عن ربه لا من عند نفسه.
(2) لقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .
(3) لأنه رسول والرسول لا يكذب، قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، وقال: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ} .
(4) أي: ما توعد على فعله تبليغًا عن ربه؛ ولأنه لا ينهى عن شيء ويزجر إلا إذا كان مضرًّا ومفسدته كاملة أو راجحة.
(5) لأنه هو المبين لشرع الله، كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، فلا تعبد الله إلا على الكيفية المأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .