والذبح [1]
والنذر [2] ،
(1) فائدة: الذبح: هو إزهاق الروح، والمراد به هنا: الذبح على وجه العبادة، بإراقة دم ما يؤكل لحمه - أي: ما تحله التذكية شرعًا -، ويقع على وجوه:
الأول: أن يكون بقصد التعظيم لله تعالى والتذلل له والتقرب إليه وعلى وفق ما شرعه سبحانه وهذا عبادة من أعظم العبادات وأجل القربات، ودليله قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} الآية، وهو أنواع:
أ ... الهدي والأضحية والعقيقة وهو أفضل الذبح.
ب ... ما يذبح إكرامًا لشخص أو جماعة كإكرام ضيف ووليمة عرس ونحو ذلك وهذه الأمور إما واجبة أو مستحبة لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: «أو لم ولو بشاة» .
ت ... أن يقصد بالذبح الأكل والاتجار باللحم فهذا إذا كان على وفق الشرع فهو مباح ومع النية الصالحة يكون عبادة عظيمة، ودليله قوله تعالى: ... {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} الآية.
الثاني: أن يذبح تعظيمًا لغير الله، وهو نوعان:
أ ... أن يتقرب به لغير الله من جبت أو جنِ أو نحوهما لتحقيق مطلوب أو دفع مرهوب وهذا شرك أكبر ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله ... » الحديث.
ب ... ما يذبح عند طلعة الزعيم ونحو ذلك، فهذه من عقائر الجاهلية ونوع من الشرك الأصغر.
(2) فائدة: النذر هو: إلزام الإنسان نفسه بشيء من الأعمال أو النفقات تقربًا إلى الله عز وجل.
وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر في قوله: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} ، وأثنى على الموفين به بقوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} الآية، فدل على أنه عبادة يحبها الله تعالى ويجب أن يخلص له ولا يشرك معه فيها أحد غيره.
والنذر الذي هذا شأنه نوعان:
الأول: ما يلزم بالشروع فيه، ومنه هدي التمتع والقران فإنهما يجبان بالشروع فيهما، وكذلك الأضحية فإنها تجب بتملكها وتعيينها، وكذلك العقيقة وهي نذر مستحب.
الثاني: ما يلزم بالالتزام به كأن يقول لله عليه كذا وهذا هو النذر عند الإطلاق، وهو لا يشرع ابتداؤه وإنما يستخرج به من البخيل ولكن يجب الالتزام به إذا كان طاعة وفيما يملك ابن آدم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، ولقوله: «لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك» .
فتبين مما سبق أن النذر عام فيدخل في كل عبادة لا خصوص النذر الذي يوجبه الإنسان على نفسه، وهو أنواع:
الأول: النذر الذي شرعه الله وأمر به: كالهدي، قال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} ، وكالضحايا، قال تعالى: {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ} الآية، وكذا العقيقة، لأنها تذبح على وجه التقرب إلى الله تعالى.
الثاني: نذر الطاعة: وهو الذي جنسه قد شرعه الله تعالى من صلاة أو صيام أو صدقة فإذا ألزم الإنسان نفسه بشيء منه لم يوجبه الله عليه فيجب عليه الوفاء به لأنه طاعة لله تعالى وهو وإن كان مرخصًا فيه إلا أن ابتداءه غير محبوب، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يأت بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» ، ولما فيه من إلزام النفس بشيء هي في عافية منه، ولأن مبناه على مقصوده فكأن الناذر لما استبعد حصول مقصوده شارط الله تعالى على النذر فكأن فيه سوء الظن بالله عز وجل.
الثالث: نذر المعصية: كما لو نذر أن يشرب خمرًا أو أن يقطع رحمًا، فحكمه أنه لا يجوز الوفاء به، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن نذر أن يعصي لله فلا يعصه» ، وفي وجوب كفارة اليمين عليه خلاف بين أهل العلم على قولين، والراجح أنه لا كفارة فيه لأنه على غير مراد الله ورسوله.
الرابع: النذر المباح: إذا نذر أمرًا مباحًا، لكنه يشق عليه، كما لو نذر أن يمشي إلى مكة، أو لا يستظل أو أن يحمل والده على كتفه مسافة كذا فهو لا يوفي به ولكن يكفر عنه كفارة يمين، لأن الله لم يرد منه تعذيب نفسه.
الخامس: نذر اللجاج والغضب: وهو ما يلزم الإنسان به نفسه بسبب اللجاج والغضب، وهذا فيه كفارة يمين ولا يلزم الوفاء به.