والرهبة والخشوع والخشية
والإنابة [1] والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة [2]
(1) فائدة: الإنابة هي الرجوع إلى الله تعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته، وهي قريبة من معنى التوبة، فكلاهما عبادات لله تعالى، ومن صفات المؤمن، لكن بينهما فروق، منها:
1 -... التوبة تكون من المذنب، والإنابة من المطيع المستقيم.
2 -... الإنابة أخص من التوبة لما تشعر به من الاعتماد على الله وكمال اللجوء إليه، قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} الآية، وقال تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ} الآية، وقال تعالى: {لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} .
(2) فائدة: الاستغاثة: طلب الغوث، وهو الإنقاذ من الشدة، أي: طلب النجدة حال الشدة، وهي أقسام:
الأول: الاستغاثة بالله عز وجل: وهي أخص أنواع العبادة وأفضلها وأكملها، وهو دأب النبيين والمرسلين وعباد الله الصالحين، كما قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ، وذكر الله تعالى عن يونس عليه السلام قوله: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» ، ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: «اللهم أنجز لي ما وعدتني .. » الخ.
الثاني: الاستغاثة بالأموات أو بالأحياء: فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وهذا شرك أكبر مخرج من الملة لأن المستغيث بهؤلاء إنما يستغيث بهم لما يعتقده فيهم من التصرف الخفي في الكون فيجعل لهم حظًا من الربوبية، قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} الآية.
الثالث: الاستغاثة بالأحياء: الحاضرين العالمين القادرين فيما يقدرون عليه وهذا جائز وقد يجب، قال تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} .