الصفحة 28 من 80

والخوف [1] ، والرجاء والتوكل [2] ،

والرغبة [3] ،

(1) فائدة: الخوف ذعر وانفعال يحصل بتوقع ما فيه هلاك أو ضرر أو أذى وقد نهى الله تعالى عن خوف أولياء الشيطان وأمر بخوفه وحده.

والخوف ثلاثة أنواع:

الأول: خوف طبيعي جبلي: وهو الذي قام سببه - كخوف الإنسان من السبع أو النار أو الغرق أو العدو -، وهذا لا يلام عليه ما لم يحمل على ترك واجب أو فعل محرم - من غير إكراه ملجئ -؛ فإن حمل على شيء من ذلك من غير إكراه كان من الشرك الأصغر.

الثاني: خوف العبادة: وهو خوف مقرون بتعظيم وإجلال لله جل وعلا وهو الذي أمر الله به فلا يستحقه إلا الله تعالى.

الثالث: خوف سر: كأن يخاف من ميت أو غائب حي لا سبب له، أو حي حاضر في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة لأنه سوى غير الله تعالى بالله فيما هو من خصائص الله إذ خاف من المخلوق خوفه من الله، فهو شرك في الربوبية وشرك في الإلهية والعبادة.

(2) التوكل من الأعمال القلبية والعبادات الجليلة، وهو لغة: التفويض، وشرعًا: هو تفويض الأمر إلى الله تعالى اعتمادًا عليه وثقة به وتسليمًا لقضائه وقدره مع مباشرة ما شرعه الله وأباحه من الأسباب التي تنال بها المطالب وتدرأ بها الموانع. ومن توكل على الله كفاه، ومن توكل على المخلوقين أشرك وفاته كل مطلوبه أو بعضه. إذ لا يأتيه إلا ما كتب له، وقد أمر الله تعالى بالتوكل عليه وجعله شرط الإيمان، ووعد المتوكلين عليه بحسبه وكفايته، ونبه على حسن عاقبته عليهم في الدنيا وعظيم المثوبة لهم في الأخرى.

(3) فائدة: المحبة ثلاثة أنواع:

الأول: محبة الله تبارك وتعالى: محبة تعظيم وإجلال وهيبة هي أصل الإيمان فبكمالها يكمل وبنقصها ينقص، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ} ، وقال تعالى في صفة المؤمنين: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .

الثاني: محبة في الله تعالى: وهي محبة ما يحبه الله تعالى من الأقوال والأعمال والأشخاص والأماكن والأزمان، وهي أثر عن محبة الله تعالى ومكملة ومقوية لها.

الثالث: المحبة مع الله: وهي المحبة الشركية التي أردت أهلها في الجحيم: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ} ، فهم إنما سووا معبوداتهم بالله في المحبة، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ، فهذا النوع من المحبة شرك أكبر مخرج من الملة ومخلد لصاحبه في النار.

الرابع: المحبة الطبيعية: كمحبة الشخص لوالديه وزوجه وأولاده ونحو ذلك مما يلائمه فهذه مباحة ما لم تحمل على ترك واجب أو فعل محرم، فإن حملت على ترك واجب أو فعل محرم من غير إكراه محقق أو غالب صارت شركًا أصغر ينقص كمال الإيمان الواجب ويعرض للوعيد، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ} .

وعلامة محبة الله ودليل كمالها كمال اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسارعة في الخيرات والحذر من السيئات والمبادرة بالتوبة من الخطيئات وثمرتها وفائدتها: حب الله تعالى لعبده ومغفرته له ورحمته إياه. ...

من لوازم محبة الله تعالى:

1 -... محبة أولياء الله تعالى وكل ما يحبه الله تعالى من ملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه وعباده الصالحين وما يحبه الله من الاعتقادات والأقوال والأعمال والأشخاص والبقاع.

2 -... وكراهة ما يكرهه سبحانه من الأشخاص والاعتقادات والأقوال والأعمال والبقاع ونحو ذلك.

من أسباب تثبيت محبة الله تعالى وزيادتها:

1 -... قراءة القرآن وتدبره وسؤال الله.

2 -... التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.

3 -... دوام اللهج بذكره تعالى والثناء عليه بما هو أهله ودعائه.

4 -... إيثار محابه تعالى على محاب خلقه.

5 -... تدبر أسمائه وصفاته وأفعاله وسؤاله والثناء عليها بها.

6 -... ذكر آلائه ونعمه وشكره والاعتراف بالعجز عن القيام بحقه.

7 -... كثرة استغفاره تعالى والتوبة إليه في كل الأحوال مما يعلم من الذنوب ومما لم يعلم من التقصير في الحق الذي لله عليه.

8 -... مجالسة الصالحين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

9 -... حضور مواطن الذكر وخلق العلم فإنها يزاد المرء بها علمًا وهدى وحكمة وتقوى.

10 -... ذكر كرمه وجوده سبحانه حيث يجزي المحسنين بالإحسان والمسيئين من عباده بالعفو والغفران ويعطي على العمل اليسير الأجر الكبير ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ولا شيء أعطاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت