الصفحة 31 من 80

وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها.

والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ المَسَاجِدَ [1] للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} ، فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر [2] . والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ [3] الكَافِرُونَ [4] } .

(1) المساجد تعم موضع السجود، ومواطن العبادة، وأفعال العبادة: فلا تسجد بمواضع سجودك في المساجد - بيوت العبادة - فاعلًا ذلك لغير الله تعالى فإن السجود لغير الله شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام.

(2) من صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك لأنه أشرك مع الله غيره في العبادة، وكافر لجحوده ما أوجب الله عليه من التوحيد، وهكذا الكافر كافر لجحوده ما أوجب الله عليه من التوحيد، ومشرك لأنه اتخذ إلهه هواه.

(3) في الدنيا والآخرة.

(4) فنص الله - سبحانه وتعالى- على كفر من يدعو مع الله إلهًا آخر، والحال أنه لا برهان له به، أي: لا حجة له عليه وكل مشرك لا برهان له على الشرك، قال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} الآية، ولذلك نفى الله تعالى عنه الفلاح لكونه لا حجة له على شركه بل الحجة لله تعالى عليه.

وقد أبطل الله تعالى إلهية الآلهة التي تعبد من دونه بعدة براهين. منها:

أ ... أن هذه الآلهة المعبودة مع الله تعالى أو من دونه لا تخلق ولا تملك شيئًا ولا تجلب لعابديها نفعًا ولا تدفع عنهم ضرًا ولا تحقق لهم نصرًا، قال تعالى: ... {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} الآية، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} الآية.

ب ... أن هؤلاء المشركين مقرون بأن الله وحده هو الخالق الرازق الذي بيده ملك كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ولا ينجي من الكرب وعند الشدائد إلا هو وحده ولذلك يخلصون له الدعاء في الشدة، وهذا يستلزم أن يقروا له سبحانه بالإلهية ويخلصوا له في العبادة كما أفردوه بالربوبية والخلق والملك والتدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت