الصفحة 23 من 80

ومخلوقاته، ومن آياته: الليل والنهار والشمس والقمر.

ومن مخلوقاته: السماوات السبع، والأراضون السبع، ومن فيهن وما بينهما، والدليل قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ، وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} الآية. [1]

(1) فائدة: دلت هذه النصوص التي أوردها المؤلف - رحمه الله تعالى - هنا على أمرين:

الأول: أن السموات والأرض، وما فيها وما بينهما، والشمس والقمر، والليل النهار، وغيرها من الآيات أشياء مخلوقة مملوكة لله تعالى ليس لها من أفعال الربوبية ولا من خصائص الإلهية شيء، فلا تستحق شيئًا من العبادة والتعظيم وإنما الواجب أن يستدل بها على عظمة خالقها وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وعلى وجوب إفراده سبحانه في إلهيته وإخلاص عبادته وترك الشرك به والكفر بما عبد من دون الله تعالى كائنًا من كان. وأن ينتفع بما جعل في هذه المخلوقات من المنافع.

الثاني: أن العبادة حق خاص بالله تعالى يجب أداؤه إليه ويحرم صرف شيء منه لغيره فإن التوحيد لله تعالى في العبادة حق وعدل وإن الشرك به سبحانه جور وظلم وإثم وشؤم، كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} الآية، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وقال سبحانه: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» ، يعني: أن تشرك بالله وهو الذي خلقك ورباك وغذاك بنعمه.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت