فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟ فقل: بآياته [1] ،
(1) فائدة: الآيات جمع آية، والآية هي العلامة الدالة على الحق، وآيات الله تعالى هي دلائل علمه وحكمته وقوته وقدرته ووجوب توحيده سبحانه في أفعاله وأسمائه وصفاته وإلهيته ووجوب عبادته وحده بشريعته، وآياته تعالى شرعية - وهي القرآن -، وكونية وهي كثيرة، قال الحكيم:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد
فالله تعالى قد نصب على توحيده نوعين من الأدلة هما:
الأول: الكتاب المسطور: «وهو القرآن العظيم» ، أعظم ما أيد الله تعالى به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بل أعظم ما أيد الله به جميع الأنبياء والمرسلين وهو كله دعوة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة كما انفرد بالخلق والإنعام.
الثاني: الكتاب المنظور: «وهو هذا الكون» ، بما فيه من بديع الصنعة وإحكام الخلق وحسن التدبير فإنها دلائل متكاثرة ظاهرة على وجوب توحيد الله تعالى في إلهيته وعبادته كما انفرد في خلقه وملكه وتدبيره.
والشيخ - رحمه الله تعالى - قد استدل على معرفة الله تعالى بنوعين من الآيات:
فإحداهما: آيات متحركة تذهب وتجئ وهما: الليل والنهار والشمس والقمر، ففي اختلافهما وتعاقبهما وانتظامهما أبلغ الدلالة على علم وحكمة وقدرة وقوة خالقهما ووجوب الإقرار بعبوديته وتحقيق عبادته.
ثانيهما: آيات ثابتة أمام الإنسان وهما السموات والأرض وخلقهما أعظم من خلق الإنسان ففي ضخامة خلقهما وإحكامهما وما فيها من الجمال والمنافع أبلغ الدلائل على تفرد الله تعالى بالإلهية ووجوب إخلاص العبادة له والكفر بكل معبود سواه قال تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} .
وقال تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} ، وقال تعالى: {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} الآية.