الصفحة 14 من 80

الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب [1] .

والدليل قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ} .

اعلم - أرشدك الله لطاعته - أن الحنيفية [2]

(1) تضمنت هذه المسألة أنه لا بد للمؤمن الذي هداه الله للإسلام وعصمه من الشرك لكي يثبت على دينه ويبرهن على صدق حبه وتعظيمه لربه وخوفه وخشيته منه وحتى يأمن من الفتنة والزيغ أن يبرأ من الشرك وأهله بعد إقامة الحجة عليهم, ولا يرضى الله لعباده المؤمنين أن يوالوا المشركين بالمحبة والنصرة والرضا بما هم عليه من الباطل, فإن الله تعالى نهى المؤمنين أن يتخذوا عدوه وعدوهم أولياء ونهاهم عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ونفى الإيمان عمن يوالي من حاد الله ورسوله، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

(2) فائدة: في معنى الحَنَفْ والحَنِيفِيةِ:

الحَنَفُ لغة: الميل، وشرعًا: هو الميل عن قصد على طريق الاستقامة - بلزوم التوحيد وترك الشرك والبراءة منه ومن أهله-، ولما كان أكثر الناس على الضلال صار الذي على التوحيد كأنه مائل عنهم فصار حنيفًا لاستقامته على التوحيد، والحق أنهم هم الذين مالوا عن فطرة الله التي فطر الناس عليها والشريعة التي هداهم إليها.

فالحنيفية ملة إبراهيم يجمعها أمران:

الأول: أن تعبد الله مخلصًا له الدين.

الثاني: أن تبرأ من الشرك والمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت