لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل. والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [1] .
(1) فائدة: من وجوه استحقاقه سبحانه وتعالى للعبادة ووجوب الإخلاص له وحده لا شريك له:
أولًا: أن الله تعالى هو الذي خلق المكلفين للعبادة، وأمرٌ خلقهم الله تعالى من أجله لابد أن يحققوه وإلا لكانوا أهلًا للعذاب قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .
ثانيًا: أن الله تعالى أعلم بما يصلح العباد وأرحم بهم من كل أحد فما أمرهم إلا بما ينفعهم ولا نهاهم إلا عما يضرهم فعبادته تصلحهم ومعصيته تفسدهم.
ثالثًا: أن الله تعالى لم يأمر العباد ولم ينههم لحاجة منه إليهم بل هو غني عنهم وإنما أمرهم ونهاهم رحمة ورأفة بهم لتهيئتهم لسعادة الأبد.
رابعًا: أن عبادتهم له سبحانه محض فضل منه عليهم لأنه هو الذي خلقهم وهيأهم لما خلقهم له وهداهم له وأعان من أطاعه فثواب طاعتهم له فضل منه عليهم وهم يتحملون شؤم معصيتهم فمن أثابه الله فبفضله ومن عاقبه فبعدله.
خامسًا: أنه سبحانه هو المنعم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وشرح الصدر للإسلام وهو المنعم بإيجاد الإرادة والقدرة والحواس وغير ذلك من القوى التي يتحقق بها العمل فهو تعالى الدال على الهدى والمرغب فيه والمعين عليه.
سادسًا: أن نعم الله على العباد أعظم من أن تحصى فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم يقوموا بشكر قليل منها فكيف والعبادة من نعمه على عباده.
سابعًا: أن العباد لا يزالون مقصرين في حقه محتاجين إلى عفوه ومغفرته، فلن يدخل الجنة أحد بعمله، وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرته: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} .
فمن ظن أنه قائم بما يجب لله تعالى عليه وأنه غير محتاج إلى مغفرة ربه وهدايته وتثبيته وتوفيقه فهو ضال.