الصفحة 12 من 80

الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته [1] ،

(1) فائدة: تضمنت هذه المسألة أن العبادة حق لله تعالى لا يرضى أن يكون شيء منها لغيره فالعبادة والشرك ضدان لا يجتمعان فلا يجتمع شرك وعباده فإن الشرك حدث في العبادة يبطلها، فكما أن الحدث يبطل الطهارة فلا طهارة مع الحدث فكذلك لا عبادة مع الشرك لأنه يحبطها ويذهب أجرها والثواب عليها قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وفي الحديث القدسي الصحيح قال تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري فهو للذي أشرك وأنا منه بريء» ، فمن أشرك بالله بدعاء غير الله معه أو الذبح أو النذر لغير الله فهو كمن ركع أو سجد لغير الله، فهو مشرك كافر مرتد عن الإسلام لا يقبل الله قوله وعمله ولا يغفر له إلا أن يتوب فإن مات على الشرك الأكبر فجزاؤه ما أخبر الله به بقوله: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ (( (( (( (( } ، وهذا دليل على خطر الشرك وشؤمه، وعظم تحريمه، وأنه أفسد شيء للعبادة، وأشأم شيء على العباد.

و ينقسم الشرك بالله عز وجل إلى قسمين:

الأول: شرك يتعلق في الاعتقاد والقول، وهو نوعان:

أ ... شرك التعطيل: وهو تعطيل الله تعالى من صفات كماله ونعوت عظمته وجلاله وذلك تشبيه له بالمعدومات وهو شرك المعطلة من الجهمية والمعتزلة وغيرهم، ولذا قال أهل السنة والجماعة عنهم: المعطل يعبد عدمًا.

ب ... شرك التمثيل: وهو تمثيل الله تعالى بخلقه في أسمائه وصفاته وهو شرك الممثلة من الرافضة ونحوهم، ولذا قال عنهم أهل السنة والجماعة: الممثل يعبد وثنًا.

والكل من الطائفتين: معرض عن العلم والفهم، قائل على الله تعالى وفي دينه بغير علم.

الثاني: شرك يتعلق بالعمل، وهو أنواع:

أ ... الشرك في الدعاء: بأن يدعو مع الله غيره، ودليله قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ، وقوله تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

ب ... الشرك في المحبة: بأن يحب غير الله تعالى من دونه، أو معه فيسويه بالله تعالى في المحبة فإن المحبة تحمل المحب على الذل والانقياد للمحبوب في تحقيق مراده من محبه، ودليله قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ} الآية. وأخبر تعالى عن المشركين أنهم يقولون لشركائهم نادمين متحسرين وهم في الجحيم: { (( (( (( إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (( (( } ، أي: في المحبة والعبادة.

الشرك في الطاعة والتشريع: ودليله قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... } الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم - رضي الله عنه: «أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم ... » الحديث.

ت ... شرك الإرادة والقصد: وهو أن يبتغي بشيء من حق الله تعالى الذي يجب أن يخلص له منزلة أو محمدة عند الخلق أو عرضًا من أعراض الدنيا، ودليله قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} الآية، والمعنى: يريدون الحياة الدنيا وزينتها بعمل الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت