الصفحة 825 من 923

(2) اتهام أبي حنيفة بالارجاء وأنه داعية إلى البدع غير مقبول من ابن حبان ، ومن شاركه هذا القول على إطلاقه ونلخص القول في ذلك بما جاء في كتاب اللكنوى"الرفع والتكميل 154":"جمله التفرقة بين اعتقاد أهل السنة وبين اعتقاد المرجئة: أن المرجئة يكتفون في الايمان بمعرفة الله ونحوه ، ويجعلون ما سوى الايمان من الطاعات ، وَمَا سوى الكفر من المعاصي: غير مضرة ولا نافعة ، ويتشبثون بظاهر حديث"من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة"وأهل السنة يقولون: لا تكفى في الايمان المعرفة بل لابد من التصديق الاختياري مع الاقرار اللساني . وإن الطاعات مفيدة ، والمعاصي مضرة مع الايمان توصل صاحبها إلى دار الخسران . والذي يجب علمه على العالم المشتغل بكتب التواريخ وأسماء الرجال أن الارجاء يطلق على قسمين: أحدهما: الارجاء الذي هو ضلال . وثانيهما: الارجاء الذي ليس بضلال . ولا يكون صاحبة عن اهل السنة والجماعة خارجا . ولهذا ."

إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة لاأعلم بينهم فيه خلافا على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الاقطار جرحوه وأطلقوا عليه القدح إلا الواحد بعد الواحد ، قد ذكرنا ما روى فيه من ذلك في كتاب"التنبيه على التمويه"فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب غير أني أذكر منها جملا يستدل بها على ما وراءها .

من ذلك ما حدثنا زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة قال: حدثنا بندار ومحمد بن علي المقدمي قال: حدثنا معاذ بن معاذ العنبري قال: سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين (1) .

أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت