لابن المبارك: غبطت الرجل بكثرة علمه ووقور عقله ، وأستغفر الله تعالى ، لقد كنت في غلط ظاهر ، ألزم الرجل ، فإنه بخلاف ما بلغني عنه". وقد رأى أبو حنيفة أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم بالكوفة ، وحدث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز وعدى بن ثابت وسلمه بن كهبل وأبي جعفر محمد بن علي وقتادة وعمر بن دينار وأبي إسحاق . وحماد وعاصم بن أبي النود والزهرى وخلق . قال ابن معين: كان ثقة لا يحدث من الحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ . وقال ابن المبارك: أفقه الناس ، ما رأيت أفقه منه وقال: كان آية . فقيل: في الخير ، أو في الشر ؟ فقال: اسكت يا هذا يقال: غاية في الشر وآية في الخير . وقال مكي ابن إبراهيم: كان أعلم أهل زمانه ، وَمَا رأيت في الكوفيين أورع منه وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفه ، وسئل يزيد بن هارون: أيما أفقه أبو حنيفة ، أو سفيان ؟ قال: سفيان أحفظ للحديث وأبو حنيفة أفقه . وقال يحيى القطان: لا نكذب الله ما سمعنا ."
بني ربيعة من تيم الله من نجد يقال لهم بنو قفل فأعتق أبوه ، وكان خبازا لعبدالله ابن قفل (1) ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة ببغداد ، وقبره في مقبرة الخيزران .
وكان رجلا جدلا ظاهر الورع لم يكن الحديث صناعته ، حدث بمائة وثلاثين حديثا مسانيد ماله حديث في الدنيا غيرها أخطأ منها في مائة وعشرين حديثا .
إما أن يكون أقلب إسناده ، أو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الاخبار .
ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لانه كان داعيا إلى الارجاء (2) والداعية