الصفحة 822 من 923

"فتارة يقولون إنه كان مشتغلا بالفقه."انظر بالانصاف، أي قبح فيما قالوا؟ بل الفقيه أولى بأن يؤخذ الحديث منه. وتارة يقولون: إنه لم يلاق أئمه الحديث إنما أخذ ما أخذ من حماد. وهذا باطل فإنه روى عن كثير من الائمة كالامام محمد الباقر والاعمش وغيرهما. مع أن حمادا كان وعاء للعلم فالاخذ منه أغناه عن الاخذ عن غيره. وهذا أيضا آية على ورعه وكمال تقواه فإنه لم يكثر الاساتذة لئلا تتكثر الحقوق فيخاف عجزه عن إبقائها. وتارة يقولون: إنه من أصحاب القيس والرأي وكان لا يمل بالحديث، حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه"المصنف"بابا للرد عليه، ترجمته"باب الرد على أبي حنيفة". وهذا أيضا من التعصب كيف، وقد قبل المراسيل، وقال ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبالرأس والعين، وَمَا جاء عن أصحابه، فلا أتركه، ولم يخصص بالقياس عام خبر الواحد، فضلا عن عام الكتاب، ولم يعمل بالاخالة والمصالح المرسلة". إلى آخر ما قاله في ذلك. ويقول ابن القيم في أعلام الموقعين"77/ 1":"وأصحاب أبي حنيقة - رحمه الله - مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي وعلى ذلك بني مذهبه"وضرب لذلك أمثله من فروع المذهب. وقد واجه أبو حنيفة حملة من علماء عصره لا تقل عما ثارت عليه بعد مماته حتى إن كثيرا من فضلاء الائمة جازت عليهم هذه الحملة، وكادوا يقعون في الرجل من غير اختبار. قال الاوزاعي لابن المبارك: من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة يكنى أبا حنيفة، فأراه مسائل عويصة من مسائله، فلما رآها منسوبة للنعمان بن ثابت قال: من هذا؟ قال: شيخ من العراق. قال: هذا نبيل من المشايخ اذهب فاستزد منه. قال: قلت: هذا أبو حنيفة الذي نهيت عنه. ثم لما اجتمع بابي حنيفة بمكة جاراه في تلك المسائل، فكشفها أبو حنيفة له بأكثر مما كتبها ابن المبارك عنه. فلما افترقا. قال الاوزاعي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت