الحمد لله الواحد الأحد ، المحمود ( الصمد ) الذي لا يفنيه تكرار (2) الأحوال ، ولا أنواع (3) التغيير والانتقال ، وهو خالق (4) الخلائق ومنشئهم ، ورازق العباد ومغنيهم ، قد كون الأشياء من غير امتثال بأصل ، وذرأ (5) البشر من غير ارتسام بنسل ، ثم شرح منهم صدور أوليائه ، حتى انقادت أنفسهم لعبادته ، وطبع على قلوب أعدائه ، حتى ازوارت (6) عن الاكتساب لجنته (7) ، ثم اصطفى منهم طائفة أصفياء وجعلهم بررة أتقياء ، فأفرغ عليهم أنواع نعمته ، وهداهم لصفوة طاعته ، فهم القائمون بإظهار دينه ، والمتمسكون بسنن نبيه صلى الله عليه وسلم .
فله الحمد على ما قدر ، وقضى ودبر وأمضى حمدا لا يبلغ الذاكرون له أمدا .
ولا يحصى المحصون له عددا ، وأشهد أن لا إله إلا"الله"الذي هو شاهد كل نجوى ومنتهى كل شكوى ، لا يعذب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ، ورسوله
(1) زيادة من النسخة الهندية وكل مابين قوسين ( ) فمرجعه إليها ، أو إلى الأصول التي تنبه عليها في مواطنها .
(2) في الهندية:"تكرار دور الأحوال".
(3) في الهند والأنواع التغييرية .
(4) في الهندية وهو الخالق الخلائق .
(5) ذرأ: خلق وبابه قطع .
(6) ازوارت: يقال ازور عن الشيء ازورارا ، أي عدل عنه وانحرف وازوار عنه ازويرارا ونزاور عنه تزاورا كله بمعنى . وفي النسخة الهندية"ازورت"ونبه إلى أنها من اختيار المحقق وأن الأصل"ازوارت".
(7) في الهندية: لطاعته .
المرتضى ، بعثه الله (1) داعيا ( و ) إلى جنته هاديا ، فصلى الله عليه وسلم ، وعلى آله الطيبين الأخيار .
أما بعد: فإن أحسن ما يدخر المرء (2) من الخير في العقبى ، وأفضل ما يكتسب به الذخر في الدنيا حفظ ما يعرف به الصحيح من الآثار ، ويميز بينه وبين الموضوع من الأخبار إذ لا يتهيأ معرفة السقيم من الصحيح .