فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن فقها وحدث من حفظه ، فربما قلب المتن ، وغير المعنى ، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه ، ويقلب إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته ، إلا أن يحدث من كتاب أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الاخبار .
الجنس الخامس: الفقيه إذا حدث من حفظه وهو ثقة في روايته ، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره ، لانه إذا حدث من حفظه ، فالغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد ، وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه ، كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه وإذا ذكروا أول أسانيدهم يكون (3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يذكرون بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحدا .
فإذا حدث الفقيه (4) من حفظه فربما صحف الاسماء ، وأقلب الأسانيد ، ورفع الموقوف ، وأوقف المرسل وهو لا يعلم لقلة عنايته به ، وأتى بالمتن على وجهه فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلا من كتاب أو يوافق الثقات في
(1) في الهندية:"تصف"بدل"نصب".
(2) توفى ابن خزيمة عام 311 هـ ، وهو في تسع وثمانين سنة ونقل الذهبي في التذكرة عبارة أبي اتم هذه ، فقال:"ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزيادات حتى كأن السنن بين عينيه إلا محمد بن إسحاق ابن خزيمة فقط"التذكرة 261/1 .
(3) في الهندية:"إذا ذكرو أول أسانيدهم يكون".
(4) في الهندية:"الثقة"بدل"الفقيه".
الأسانيد ، وإنما احترزنا من هذين الجنسين ، لانا نقبل الزيادة في الالفاظ إذا كانت من الثقات .
وهذه مسألة طويلة غير هذا الموضوع بها أشبه .
الجنس السادس .