فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 276

4 -إن الصور التي تدركها النفس وتنتقش بها من اتصالها بعالم الغيب تحاكيها المتخيلة بصورة جميلة وأصوات منظومة فيرى [المتلقي] ويسمع (فتكون الصورة المحاكية للجوهر الشريف [التي تركبها المتخيلة] صورة عجيبة في غاية الحسن، وهو الملك الذي يراه النبي) «1» .

وفي هذه الصورة من الاتصال بالجواهر الشريفة تكون المعارف المتلقاة من خلالها متمثلة في (الكلام الحسن المنظوم الواقع في الحس المشترك فيكون مسموعا) «2» . وبتفصيل فإن القبول للنفس (التلقي) من العقل الفعال يكون على وجهين «3» : فإما أنه قبول بلا واسطة وهذا كقبول الآراء العامية وبداية [بدائه] العقول. وإما قبول بتوسط وهو كقبول المعقولات الثابتة بتوسط الآلات والمواد كالحس الظاهر والحس المشترك والفكرة.

أما المتلقي فيعبر عنه ابن سينا بذي الملكة وهو عنده نوعان «3» : فإما أنه ذو ملكة غير خارج إلى الفعل التام، وإما خارج إلى الفعل بغير واسطة، وهو المسمى بالنبي، وهو الأفضل وإليه انتهى التفاضل في الصور المادية).

وعناصر ظاهرة التلقي بهذا الإطار عند ابن سينا تتمثل في الآتي «5» :

أ - النبي وهو الذي يسود ويروس جميع الأجناس التي فضلها.

ب - الوحي وهو هذه الإفاضة (القبول) .

ج - الملك وهو هذه القوة المقبولة المفيضة كأنها إفاضة متصلة بإفاضة العقل الكلي مجراة عنه لا لذاته بل بالعرض وهو المرئي القابل.

5 -إن المحل الذي يتم فيه انتقاش المتلقى هو الحس المشترك، فهو (لوح النقش الذي إذا تمكن منه صار النقش في حكم المشاهد) «6» .

6 -إن ما يجتمع للنفس الإنسانية من علاقة مع عالم الغيب الذي تنتقش منه

(1) الملل والنحل (3/ 214) .

(2) أيضا (3/ 215) .

(3) ابن سينا: تسع رسائل في الحكمة، رسالة في إثبات النبوات، (ص 123) .

(5) المصدر السابق: (ص 124) .

(6) الإشارات والتنبيهات (3 و4/ 870) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت