توطئة:
يمكن للباحث في الوحي، بتعدد صيغه الواردة في القرآن الكريم، أن يميز مفهوما عاما مجملا يتمثّل في كون الوحي إلقاء للمعارف والأفكار والخواطر ضمن إطار من الخفاء والسرعة، وبطريقة تكاد تخفى علينا، إذ في أحيان كثيرة عجز الباحثون ومفسرو القرآن الكريم عن إدراك كنه هذه الظاهرة التي ذكرها القرآن الكريم إجمالا.
وعند استقصاء مادة الوحي في القرآن الكريم نجد أن الإشارة إلى مصدر الوحي تتمثل في ثلاثة مصادر ينسب إليها، فتكون أنواعه:
الأول: الوحي الإلهي: الصادر عنه تعالى، وسيتبيّن لنا خلال البحث أن هذا الوحي فقط هو ما يمكن أن يشتمل ويجمع العناصر اللغوية والاصطلاحية والشرعية للوحي.
كما سنجد أن أغلب الوحي الوارد ذكره في القرآن الكريم هو من هذا النوع، إذ يصدر عنه تعالى إلى أنبيائه ورسله أو باقي مخلوقاته، وإن كان يختص بالأنبياء عليهم السلام دون غيرهم.
الثاني: الوحي الشيطاني: الذي يتمثل في ما يلقيه الشيطان - بمصاديقه المختلفة - إلى البشر من نحو الوسوسة والأز والنّزغ ... إلخ.
الثالث: الوحي من مصادر أخرى، فقد وردت بعض الآيات بالإشارة إلى كون الوحي صادرا من الملائكة والبشر، ومظاهر الطبيعة وغيرها.
لذا فإن هذا الفصل سينقسم إلى ثلاثة مباحث يتناول كل منها أحد هذه المصادر للوحي.