1 -أنه أساس العقيدة عند الإنسان لأنه يمثل (جوهر الرسالة، بما يوحي اللَّه فيه من عقيدة وتشريع، وما يكلف به النبي من دعوة الناس إلى الدين) «1» .
2 -أن الوحي هو الطريق الوحيد الذي بدونه لا تستطيع البشرية أن تتوصل إلى حقائق ما وراء المادة، في قبال (إمكاننا أن نتوصل إلى حقائق علوم الكون والحياة بالمنطق التجريبي والرياضي) «2» . فالوحي هو الطريق إلى تعليم ما ليس في وسع الإنسان بحسب الطرق المألوفة عنده التي جهزه اللَّه بها أن ينال علمه) «3» .
3 -أنه ما من تفسير لما يظهر على أيدي الأنبياء عليهم السلام من ظواهر خارقة وما تحمله رسالاتهم من خصائص وأبعاد إلا بالوحي، فإننا (لا نجد دينا من الأديان يخلو من فكرة الوحي مهما اختلفت المنازع في تصويره، فالتخلي عن فكرة الوحي تقويض للدين من أساسه لا سيما الأديان السماوية) «4» .
من مجمل هذه الأمور وما يرتبط بها من مفاهيم ومصاديق متفرعة يأخذ الوحي بعده الديني الواسع ليتمثل أساسا لأي دين سماوي، فإنه (ما من دين سماوي إلا ويعتمد على الوحي والإلهام، فمنهما صدر وبما لهما من إعجاز وعلى تعاليمهما تأسست قواعده وأركانه) «5» .
اعتمادا على نص الوحي الإلهي المعجز، متمثلا في القرآن الكريم بوصفه مصداقا وحيدا موثوقا لا يعتريه شك، ومصدر بيّن بصورة جلية مجملة أحيانا ومفصلة أخرى طرق إلقاء هذا الوحي وأنواع من يلقى إليهم، مع ملاحظة جهة العموم في لفظ الوحي هنا بشموله جميع أنواع الوحي الإلهي الوارد ذكره في القرآن الكريم على أنه ملقى منه تعالى إلى أنواع متعددة من المخلوقات بالإضافة إلى معنى الوحي
(1) انظر السامرائي: د. حسيب: الوحي، مجلة كلية الآداب، بغداد - العدد 21، مجلد 2، (1976 - 1977 م) (ص 29) مطبعة دار الجاحظ.
(2) انظر د. عبد الكريم عثمان: مقدمة (تثبيت دلائل النبوة) للقاضي عبد الجبار المعتزلي.
(3) الميزان (7/ 275) .
(4) السامرائي: الوحي، مجلة كلية الآداب (ص 29 - 30) .
(5) د. مدكور، إبراهيم: في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه (ص 69) ، دار المعارف - مصر ط 2، (1968 م) .