فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 276

الخاص بالوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام، اعتمادا على كل ذلك يمكن استشفاف طرقه وأنواع متلقيه، ففي مورد طرق هذا الوحي تقدم الآية (51) من سورة الشورى أوضح تفصيل لطرق إلقاء الوحي فيما يخص البشر، إذ هي تبين طرق تكليمه تعالى لعباده بنصها على أنه: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51] .

فعبر تعالى في هذه الآية عن الوحي بالتكليم للتعميم في تناول مجمل أقسام الوحي إلى البشر لتتضمن:

1 -الوحي المباشر دون وساطة بل بالإلهام والقذف في الروع.

2 -الوحي بالتكليم من وراء حجاب.

3 -الوحي بواسطة ملك الوحي المرسل إلى الأنبياء.

وتندرج تحت كل من هذه الطرق والأقسام أشكال متعددة ستتبين لنا خلال البحث.

أما في الوحي إلى غير البشر فلا نجد في القرآن الكريم ما يبين على سبيل التفصيل الظاهر الدلالة طرق هذا الوحي، كالوحي إلى الحيوانات ومظاهر الطبيعة، إلا أن المفسرين حاولوا أن يستفيدوا ذلك من خلال مقابلة الآيات وربطها ببعضها وتفسير بعضها بدلالة البعض الآخر، فكانت الاحتمالات في الوحي إلى غير البشر تدور في إطار: التسخير والإلهام الغريزي وما يقع ضمن ذلك، وسيمرّ بنا في المباحث القادمة تفصيلها.

أما من حيث أنواع من يلقى إليهم الوحي الإلهي فإن آيات القرآن الكريم ناطقة بتعددهم واختلاف طرق وطبيعة نوع الوحي إلى كل منهم، إذ يرد ذكر الوحي الإلهي في القرآن الكريم على أنه يلقى إلى الأنواع التالية:

1 -الأنبياء والرسل عموما، قال تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ، وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والْأَسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: 163 - 164] .

2 -الملائكة، قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ... [الأنفال: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت