فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 276

هو إلهام بمعنى أنه تعالى ألهمها وخلق فيها العلم بهذه الأشياء ولأن العادة جرت في القرآن أن كل أمر يلقى إلى الغير على وجه الخفاء والاستسرار يوصف بأنه وحي (و لما كان ما ألهم تعالى النحل على هذا الحد جاز أن يقال أوحى لها) «1» .

وعبر الفخر الرازي عما في أفعال النحل من عجيب التسخير الإلهي لها بأن كونه وحيا متمثل في أنه تعالى: قرر في أنفسها هذه الأعمال العجيبة التي تعجز عنها العقلاء من البشر «2» .

ويفصّل القرطبي معنى الإلهام المراد هنا بأنه: ما يخلقه اللَّه تعالى في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر .. فمن ذلك البهائم وما يخلقه اللَّه سبحانه فيها من درك منافعها واجتناب مضارها وتدبير معاشها «3» .

فهذا الوحي من خلال التفسيرات المتعددة يتبين لنا بوصفه هداية فطرية تتناسب مع حاجات الحيوان ومستلزماته في الحياة طبعه اللَّه عز وجل عليها بالخلقة.

ثانيا: الغريزة: يعبر بعض المفسرين عن تصرفات النحل وما يلاحظ عليها من عجيب الأفعال في مختلف شئون حياتها بالغريزة التي تخفى عن غيرها وبسبب هذا الخفاء المتمثل فيها عبر عنها في القرآن الكريم بالوحي. قال الحسن البصري: جعل ذلك غرائز بما يخفى مثله عن غيرها «4» .

ويفهم بعض المفسرين المحدثين هذا المعنى من خلال ربطه بالإلهام، فهم يعبرون عما كان من الوحي للنحل وما شابهه في عجيب تصرف سائر الحيوان ب (الإلهام الغريزي) «5» .

والغريزة بمفهومها العام الظاهر في سلوك الحيوان يربط بها بعض الباحثين المحدثين كل ما يتصرف به الحيوان وتسيّر بهديه أفعاله المختلفة دون أن يكون له كسب فيه. فهي هنا: السلوك الذي لا يتعلمه الحيوان، فلا تتأتى بالتعلم والاكتساب أو المحاكاة والاختيار، وهي أساس المحافظة على نفسها ووسيلة حصولها على غذائها ومحور أفعالها وبقاء نوعها «6» .

(1) تنزيه القرآن (ص 220) .

(2) مفاتيح الغيب (20/ 71) .

(3) جامع أحكام القرآن (10/ 133) .

(4) انظر مجمع البيان (3/ 371) .

(5) انظر د. شحاتة: القرآن والتفسير (ص 10) .

(6) عبد الحسين الحسون: طبائع الأحياء (ص 14) ط 1، مطبعة الآداب - النجف (1391 ه/ 1971 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت