فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 276

واتفق أغلب من تأخر عن هؤلاء المفسرين كالقاضي عبد الجبار والطوسي والطبرسي والزمخشري والفخر الرازي والقرطبي وغيرهم على القول بأن هذا الوحي كان إلهاما «1» .

كما أن أغلب أهل اللغة وعلى رأسهم الخليل الفراهيدي على القول بالإلهام قال الخليل: أوحى ربك إلى النحل ألهمها، وأوحى لها معناه: أوحى إليها في معنى الأمر «2» وهو ما قال به أبو عبيدة أيضا «3» .

ب - الإلقاء في النفس:

ربط الطبري بين الإلهام والإلقاء في المعنى، إذ يرى أن الوحي إلى النحل معناه: ألقى إليها ذلك فألهمها «4» . فكأنه يرى أن طريق إيصال ذلك الوحي هو الإلقاء وإن المعاني إذا انطبعت في نفس النحل واستحقت التعبير عنها بالوحي فهذه المعرفة هي الإلهام على درجات أولها الإلقاء في النفس.

ونقل الطبري .. قال أخبرنا معمر قال: بلغني في قوله: وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ: قذف في نفسها «5» .

وعبر الزمخشري عن الربط بين الصيغتين وما تؤديان إليه من معنى هو حقيقتهما بأن هذا الوحي إلى النحل يعني: إلهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم به لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه «6» . وهذا بلا شك رأي يبيّن القول في كيفية هذا الوحي إلى النحل بأن يؤكد خفاءه وأن لا طريق إلى معرفته فهو سر من أسرار خلقتها.

ج - الأمر: حيث عبروا عن هذا الوحي بأنه كان بأمره تعالى لها دون بيان كيفية وصول هذا الأمر. عن ابن عباس قال في: أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أمرها أن تأكل الثمرات وأمرها أن تتبع سبل ربها ذللا «7» . وإجمالا فإن هذه الصيغ عموما تصب في معنى الإلهام.

ويحلل القاضي عبد الجبار حقيقة هذا الإلهام بتعدد صيغه بأن ما عبّر عنه بالوحي إليها لا يدخل تحت مفهوم الوحي الذي يكون للأنبياء عليهم السلام وإنما

(1) انظر تنزيه القرآن عن المطاعن (ص 220) ، والتبيان (6/ 403) ، والكشاف (2/ 536) ، ومجمع البيان (3/ 371) ، ومفاتيح الغيب (11/ 110) ، وجامع أحكام القرآن (10/ 133) .

(2) العين (3/ 320) .

(3) انظر التبيان (6/ 403) .

(4) جامع البيان (3/ 183) .

(5) المصدر السابق (14/ 93) .

(6) الكشاف (4/ 417) .

(7) جامع البيان (14/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت