للملك ومخاطبتها له فيما دلّت عليه الآيات (يثبت أنها محدّثة) «1» أي قادرة على فهم ما يلقى في روعها من كلمات الإله لا غير.
ثالثا - الوحي إلى الحيوانات:
قد يكون في هذا التعميم للوحي إلى الحيوانات توسعا عما ورد ذكره صريحا في القرآن الكريم الذي لم يعبر عن الوحي إلى شيء من الحيوانات بصيغة الوحي إلا ما كان للنحل وذلك في قوله تعالى: وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 68 - 69] .
ودفعنا إلى هذا التعميم أن ما يعبر عنه الوحي إلى النحل من مفاهيم وما يحتويه من عناصر يكاد يتطابق مع ما يتوافر في أنواع أخرى من الحيوانات حيث نسب إليها أفعال وتصرفات فطرية لا تخلو في بعض وجوهها من تطابق مع ما ذكر للنحل من أفعال وتصرفات عبر عنها القرآن الكريم بأنها كانت عن وحي منه تعالى:
الوحي إلى النحل:
فأما الوحي إلى النحل فإن المفسرين يرجعونه إلى عدة معان إجمالها فيما يلي:
أولا: الإلهام: فما عليه أغلب المفسرين، أن الوحي إلى النحل هو الإلهام وقد عبروا عنه بعدة صيغ هي: أ - الإلهام. ب - الإلقاء في النفس. ج - الأمر.
أ - الإلهام: ذهب أوائل المفسرين إلى أن الوحي إلى النحل كان بإلهامها إلهاما كمجاهد «2» وابن عباس «3» وأكده الإمام محمد الباقر عليه السلام «4» .
ويوضح الطبري المعنى المراد في هذا الإلهام بقوله في تفسير الآية المذكورة:
(ألهم ربك يا محمد النحل إيحاء إليها أن اتخذي من الجبال بيوتا .. ) «5» .
(1) الميزان (3/ 209) .
(2) جامع البيان (14/ 93) .
(3) التبيان (6/ 402) .
(4) تفسير العياشي (2/ 263) .
(5) جامع البيان (14/ 93) .