المطلب الثالث
الحلم
الحلم لغةً:
مَصْدَرُ حَلُمَ فُلاَنٌ أَيْ صَارَ حَلِيمًا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةِ (ح ل م) الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَرْكِ العَجَلَةِ [1] ، يُقَالُ: حَلُمْتُ عَنْهُ أَحْلُمُ فَأَنَا حَلِيمٌ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الحِلْمُ خِلاَفُ الطَّيْشِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ الحِلْمُ (بِالكَسْرِ) الأَنَاةُ، وَقِيلَ هُوَ: الأَنَاةُ وَالعَقْلُ وَهُوَ نَقِيضُ السَّفَهِ وَجَمْعُهُ أَحْلاَمٌ وَحُلُومٌ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَا} . وَقَوْلُكَ: حَلُمَ (بِالضَّمِّ) يَحْلُمُ حِلْمًا: أَيْ صَارَ حَلِيمًا. وَحَلُمَ يَحْلُمُ حِلْمًا تَأَنَّى وَسَكَنَ عِنْدَ غَضَبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ مَعَ قُدْرَةٍ وَقُوَّةٍ [2] .
الحلم اصطلاحًا:
اخْتُلِفَ فِي الحِلْمِ اصْطِلاَحًا عَلَى أَقْوَالٍ أَهَمُّهَا:
الأَوَّلُ: قَالَ الرَّاغِبُ: الحِلْمُ ضَبْطُ النَّفْسِ وَالطَّبْعِ عِنْدَ هَيَجَانِ الغَضَبِ [3] .
الثَّانِي: قَالَ الجَاحِظُ: الحِلْمُ تَرْكُ الانْتِقَامِ عِنْدَ شِدَّةِ الغَضَبِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ [4] .
الثَّالِثُ: قَالَ الجُرْجَانِيُّ: الحِلْمُ هُوَ الطُّمَأْنِينَةُ عِنْدَ سَوْرَةِ الغَضَبِ، وَقِيلَ: تَأْخِيرُ مُكَافَأَةِ الظَّالِمِ (أَيْ مُجَازَاتِهِ بِظُلْمِهِ) [5] .
الرَّابِعُ: قَالَ ابْنُ الْمَنَاوِيِّ: الحِلْمُ هُوَ احْتِمَالُ الأَعْلَى الأَذَى مِنَ الأدْنَى أَوْ رَفْعُ الْمُؤَاخَذَةِ عَنْ مُسْتَحِقِّهَا بِالْجِنَايَةِ فِي حَقٍّ مُسْتَعْظَمٍ. أَوْ هُوَ رَزَانَةٌ فِي البَدَنِ يَقْتَضِيهَا وُفُورُ العَقْلِ [6] .
(1) لهذه المادة في اللغة معنيان آخران هما: تَثَقُّبُ الشَّيْءِ والرؤية المنامية. انظر في هذين المعنيين وأمثلتهما: مقاييس اللغة لابن فارس (2/3)
(2) لسان العرب (2/9) ،والصحاح للجوهري (5/ 3) ، ومقاييس اللغة لابن فارس (2/3) .
(3) مفردات الراغب ص9، وقد عرفه الماوردي (أدب الدنيا والدين(1) بالتعريف نفسه ولكنه لم يذكر الطبع.
(4) تهذيب الأخلاق ص3.
(5) التعريفات ص2.
(6) التوقيف على مهمات التعريف ص6.