المطلب الثاني
الإيثار
الإيثار لغةً:
الإيثارُ مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ آثَرَهُ عَلَيْهِ يُؤْثِرُهُ إِيثَارًا بِمَعْنَى فَضَّلَهُ وَقَدَّمَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: الأَثِيرُ وَهُوَ الكَرِيمُ عَلَيْكَ الَّذِي تُؤْثِرُهُ بِفَضْلِكَ وَصِلَتِكَ، وَجَمْعُ الأَثِيرِ أُثَرَاءُ، وَالْمَآثِرُ مَا يُرْوَى مِنْ مَكَارِمِ الإِنْسَانِ، وَيُسْتَعَارُ الأَثَرُ لِلْفَضْلِ وَالإِيثَارُ للتَّفَضُّلِ، وَِفي التَّنْزِيلِ: {لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا} (يوسف/1) . وَآثَرَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا: فَضَّل وَقَدَّمَ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: آثَرْتُكَ إِيثَارًا أَيْ فَضَّلْتُكَ وَضِدُّهُ الأَثَرَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ اسْتَأْثَرَ بِالشَّيْءِ انْفَرَدَ بِهِ أَوِ اخْتَصَّ به نَفْسَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلأَنْصَارِ: [إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا] . وَالاسْتِئْثَارُ: الانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ. وَالْمَأثَرَةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا: الْمَكْرُمَةُ وآثَرْتُ فُلاَنًا عَلَى نَفْسِي مِنَ الإِيثَارِ وَهُوَ الاخْتِيَارُ وَالتَّفَضُّلُ [1] .
واصطلاحًا:
قَالَ القُرْطُبِيُّ: الإِيثَارُ هُوَ تَقْدِيمُ الغَيْرِ عَلَى النَّفْسِ فِي حُظُوظِهَا الدُّنْيَوِيَّةِ رَغْبَةً فِي الْحُظُوظِ الدِّيِنِيَّةِ، وَذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْ قُوَّةِ الْيَقِينِ وَتَوْكِيدِ الْمَحَبَّةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَشَقَّةِ [2] .
(1) النهاية لابن الأثير (1) ، والصحاح للجوهري (2) ولسان العرب (1/6) .
(2) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) (8/8) .