فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 351

المطلب الثاني

الإيثار

الإيثار لغةً:

الإيثارُ مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ آثَرَهُ عَلَيْهِ يُؤْثِرُهُ إِيثَارًا بِمَعْنَى فَضَّلَهُ وَقَدَّمَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: الأَثِيرُ وَهُوَ الكَرِيمُ عَلَيْكَ الَّذِي تُؤْثِرُهُ بِفَضْلِكَ وَصِلَتِكَ، وَجَمْعُ الأَثِيرِ أُثَرَاءُ، وَالْمَآثِرُ مَا يُرْوَى مِنْ مَكَارِمِ الإِنْسَانِ، وَيُسْتَعَارُ الأَثَرُ لِلْفَضْلِ وَالإِيثَارُ للتَّفَضُّلِ، وَِفي التَّنْزِيلِ: {لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا} (يوسف/1‍‍) . وَآثَرَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا: فَضَّل وَقَدَّمَ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: آثَرْتُكَ إِيثَارًا أَيْ فَضَّلْتُكَ وَضِدُّهُ الأَثَرَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ اسْتَأْثَرَ بِالشَّيْءِ انْفَرَدَ بِهِ أَوِ اخْتَصَّ به نَفْسَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلأَنْصَارِ: [إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا] . وَالاسْتِئْثَارُ: الانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ. وَالْمَأثَرَةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا: الْمَكْرُمَةُ وآثَرْتُ فُلاَنًا عَلَى نَفْسِي مِنَ الإِيثَارِ وَهُوَ الاخْتِيَارُ وَالتَّفَضُّلُ [1] .

واصطلاحًا:

قَالَ القُرْطُبِيُّ: الإِيثَارُ هُوَ تَقْدِيمُ الغَيْرِ عَلَى النَّفْسِ فِي حُظُوظِهَا الدُّنْيَوِيَّةِ رَغْبَةً فِي الْحُظُوظِ الدِّيِنِيَّةِ، وَذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْ قُوَّةِ الْيَقِينِ وَتَوْكِيدِ الْمَحَبَّةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَشَقَّةِ [2] .

(1) النهاية لابن الأثير (1‍‍‍) ، والصحاح للجوهري (2‍‍‍‍) ولسان العرب (1‍/6‍‍) .

(2) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) (8‍‍/8‍‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت