فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 351

لا يطيقون فعن عائشة رضي الله عنهما قالت إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبحة الضحى قط وإنى لأسبحها [1]

واما ترفقه باصحابه فقد بلغ حدا عظيما وهذا هو الداعية الناجح الذي يأسر من حوله بعظيم ترفقه وتلطفه فعن أبي هريرة قال أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية من كتاب الله فدخل داره وفتحها علي قال فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على رأسي فقال يا أبا هريرة فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال فأخذ بيدي قال فأقامني وعرف الذي بي فانطلق بي إلى رحله فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد يا أبا هريرة فعدت فشربت منه ثم قال عد يا أبا هريرة فعدت فشربت حتى استوى بطني فصار كالقدح قال ورأيت عمر فذكرت له الذي كان من أمري قال فقلت له تولى ذلك من كان أحق به منك يا عمر والله لقد استقرأتك الآيات ولأنا أقرأ لها منك قال عمر والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم [2] وعن جرير رضي الله عنه قال ما حجبنى النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت اليه إني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا. [3] ، إن الداعية الحق شخصية متميزة فهو كالمنارة الهادية من بُعد لمن ضل أو حار، وهو كالظل الوارف لمن لفحه حر الشمس والمسير في الهجير، وبالتالي فهو نقطة تجمُّع بالنسبة للمدعوين، ولذا فإنه يحتاج إلى أن يتحلى برحابة الصدر وسماحة النفس والرفق ليستوعب الناس ويستميلهم للخير والحق (فالناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم

(1) ج 1 ص 379 حديث 718.

(2) ج 5 ص 2055 حديث 5060.

(3) ج3 ص 1104 حديث 2871

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت