غريب الحديث:
عاثت في دمائها: قتل بعضهما بعضا. واصل العيث في المال يقال عاث في ماله يَعِيث عَيْثا وعَيَثانًا إذا بذَّرَه وأفْسَده وأصْل العَيْث: الفساد [1]
شرح الحديث
قوله (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) في الحديث دلالة عظيمة على عظيم مكانة الحسن رضي الله عنه وعظيم ما قام به من اصلاح بين المسلمين حتى سمي ذلك العام بعام الجماعة وهذا ما ينبغي على الدعاة ان يسترشدوا به ففعل الحسن في حسم الخلاف بين المسلمين بالحسنى ادى الى حقن دماء المسلمين وهذا هو واجب الدعاة والدرس من هذا ان لا يستجيب الداعية لنوازع نفسه ولا للتبريرات التي يسوقها من حوله ليتفاقم الخلاف في الامة ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبادر الى اطفاء الفتنة في اولها ويسعى في الاصلاح في اول الامر ويبادر الى ذلك كما بادر ابنه الحسن رضي الله عنه فعن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن: أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أين المتألي على الله لا يفعل المعروف) . فقال: أنا يا رسول الله، وله أي ذلك أحب. [2]
والاصلاح يحتاج الى الحكمة كما ظهر في حديث الباب من حكمة الحسن في اصلاح الامة وحسم الخلاف بين ابنائها فالخصومات لا تحل الا بالحكمة والروية والتعقل ولقد ضرب لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا مما حكاه من قصص الاولين فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) النهاية 3/ 327
(2) صحيح البخاري 2/ 963 حديث 2558.