والإصلاح ومن خبر التعاون هذا قصة عمر - رضي الله عنه - والتي أوردها البخاري - رحمه الله - في صحيحه وغيره، حيث قال عمر - رضي الله عنه: (كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك ... ) إلخ القصة في خبر هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه وقد بوب لذلك البخاري - رحمه الله - بقوله: (باب التناوب في العلم) قال الحافظ في الفتح:"إن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه، ليستعين على طلب العلم وغيره، مع أخذه بالحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته، لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذاك" [1] . والتعاون زاد لكل من يريد ان يؤثر في الناس وهو ضرورة دنينية ودنيوية قال الله تعالى (: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر , وترك المنكرات وهو التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم , قال ابن جرير: الإثم ترك ما أمر الله بفعله والعدوان مجاوزة ما حد الله في دينكم ومجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم , وقد روى الإمام أحمد: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"قيل: يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما؟ قال:"تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"قيل: يا رسول الله هذا نصرته مظلوما , فكيف أنصره ظالما؟ قال"تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه". عنه قال عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"وعن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدال على الخير
(1) البخاري مع الفتح 1/ 223، 224 .. والجار هو عتبان بن مالك الأنصاري الخزرجي - رضي الله عنه -.