المطلب الثاني
تعاون الداعية
التعاون لغةً:
مَصْدَرُ تَعَاوَنَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ [الْعَوْنِ] الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْمُظَاهَرَةُ عَلَى الشَّيْءِ يُقَالُ: فُلاَنٌ عَوْنِي أَيْ مُعِينِي وَقَدْ أَعَنْتُهُ، وَالْعَوْنُ أَيْضًا الظَّهِيرُ عَلَى الأَمْرِ، الوَاحِدُ وَالاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوَانٌ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا جَاءَتِ السَّنَةُ جَاءَ مَعَهَا أَعْوَانُهَا يَعْنُونَ بِالسَّنَةِ الجَدْبَ وَبِالأَعْوَانِ الجَرَادَ وَالذِّئَابَ وَالأَمْرَاضَ. وَتَقُولُ: أَعَنْتُهُ إِعَانَةً وَاسْتَعَنْتُهُ وَاسْتَعَنْتُ بِهِ فَأَعَانَنِي وَتَعَاوَنُوا عَلَيَّ وَاعْتَوَنُوا: أَعَانَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وتَعَاوَنَّا أَعَانَ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَالْمَعُونَةُ: الإِعَانَةُ، وَرَجُلٌ مِعْوَانٌ حَسَنُ الْمَعُونَةِ، وَكَثِيرُ الْمَعُونَةِ لِلنَّاسِ وَكُلُّ شَيْ ءٍ أَعَانَكَ فَهُوَ عَوْنٌ لَكَ، كَالصَّوْمِ عَوْنٌ عَلَى الْعِبَادَةِ [1] .
قَالَ الفَيرُزآبَادِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: والْعَوِينُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَاسْتَعَنْتُهُ وَبِهِ فَأَعَانَنِي، قَالَ تَعَالَى {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} (الكهف/5) .
وَتَعَاوُنُ الأَعْوَانِ: إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة/2) وَعَاوَنَهُ مُعَاوَنَةً وَعَوَانًا [2] .
(1) لسان العرب لابن منظور (5/9ـ0) . وانظر الصحاح للجوهري (6/8ـ 9) .
(2) بصائر ذوي التمييز 4/3.