إلا ما جعله صدقة في سبيل اللّه تعالى حيث يدخل عليه عمر رضي الله عنه يومًا، فإذا هو مضطجع على رمالٍِ وحصيٍر ليس بينه وبينه فراش، وقد أثّر في جنبه، فيقول عمر: فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، فيقول لعمر: (أوَفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) ، وهكذا ينبغي للداعية أن يجعل أكبر همه الدعوة إلى اللّه تعالى، ويزهد في الدنيا ولا يجعلها غاية مقصده ومبلغ علمه، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذلك بقوله (الزُّهْدُ الْمَشْرُوعُ: هُوَ تَرْكُ الرَّغْبَةِ فِيمَا لاَ يَنْفَعُ فِي الدَّارِ الاْخِرَةِ، وَهُوَ فُضُولُ الْمُبَاحِ الَِّتي لاَ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، [1]
الحديث الرابع: قال الإمام احمد
قال حدثنا هارون ابن معروف وسمعته أنا من هارون حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث يعقوب عن أبيه عن أبي الأسود الغفاري عن النعمان عَنْ أبي ذرَّ عَنْ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ يا أبو ذر ما أقول لك لَعَناقَ يأتي رَجُلا من المُسلمين خيرٌ له من أحد ذُهبًا يدركهُ وراءهُ يا أبا ذرِّ اعْقل ما أقول لك إن المُكثرينَ هُم الأقلونَ يَومَ القِيامةِ إلا مَنْ قالَ كذا أعقل با أبا ذر ما أقول لك إنِّ الخَيْلَ فِي نَواصيها الخَيْرُ إلى يَوْم القِيّامَةِ أوْ إنَّ الخَيْلَ فِي نَوَاصِيهَا الخَيرُ.
التخريج:
أخرجه أحمد [2] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (مج 0ص1) .
(2) أحمد، المسند، 16/ 25، رقم 21462.