تمهيد
الإيمان بالله عز وجل أساس كل صفة وكل فضيلة يمكن أن يتحلى بها الداعية أو غيره، وهي الفيصل بين المسلم والكافر، وعليها يتوقف قبول الأعمال، وبدونها لا ينفع الإنسان أي عمل في الآخرة، والداعية المسلم يحتاج إلى التقوى للفوز بخيري الدنيا والآخرة، ويظهر التقوى في سلوك الداعية من خلال إخلاصه في قيامه بالعمل ومحاسبته لنفسه وأدائه لواجباته ورعايته لطلابه، والقيام على تربيتهم وتعليمهم بما يرضي الله سبحانه وتعالى، والعدل فيما بينهم خوفًا منه عز وجل واتقاءً لعذابه، ومن مقتضيات التقوى الإخلاص في القول والعمل، أما العمل من أجل الآخرين أو الرغبة في ثنائهم فإنه سرعان ما تزول بركته، وقد يحظى عبد بما عمل من أجلهن ولكنه لن يحظى بالأجر والثواب من الله، لأن الرياء يحبط العمل ويضيع الأجر. ومن أهم الأمور التي يجب أن يخلص المرء فيها نيته لله في الدعوة، فالداعية إذا قصد بدعوته وجه الله كفاه الله مؤونة نفسه وأعانه على دينه وسهل له ما يحتاج إليه في دنياه ـ والداعية الذي يبذل دعوته من أجل رضاء الله والدار الآخرة يحميه الله وينزل محبته في الناس ويصبح مطاعًا بينهم بإخلاصه وصدق قصده ولذا فأنني خصصت هذا الفصل لهذه الصفات لما لها من عظيم الاثر على توفيق الداعية وتسديده وحلول البركة على عمله اذ انها وظيفة الانبياء والرسل.