شرح الحديث:
في هذا الحديث يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل هو دينه ومروءته هو عقله وحسبه خُلقه، حيث ربط بين كرم الرجل، والمروءة والعقل وحسب الرجل ونسبه بالخلق، أي أن كلما كان الرجل ذا دين فهو كريم، وكلما كان ذا عقب راجح فهو صاحب مروءة عالية، وكلما كان خلقه رفيعًا فهو ذا حسب في الإسلام، والذي أراه والله اعلم إن قوله (ومروءته عقله تدل على الحكمة الدالة على المروءة ورأس الحكمة في الممارسة، أن يتذكر الداعية قبل مباشرته لأي عمل بأنه لا يمثل نفسه، بل يمثل الدعوة إلى اللَّه تبارك وتعالى، فيحرر الخطوة الأولى في عمله ألا وهي الإخلاص والنية الصادقة المحتسبة لله تعالى، وليعلم بأن المكاسب أو الخسائر التي يمنى بها لا يقتصر تأثيرها عليه وحدهُ، إنما تعم الدعوة بأسرها نظرًا لما للصلة الوثيقة بين الداعية والدعوة، كما أن الانطباع الذي يؤخذ عن سلوكه ومواقفه وأعماله لا يؤثر في حدود شخصه، إنما يسري تأثيره إلى كيان الدعوة بأسرها، وكم رأينا وسمعنا اتهام الدعوة باتهام ممثليها؛ ألا وهم الدعاة إلى اللَّه تعالى، واشير هنا إلى أمر يقع فيه الإنسان، كل إنسان عادة، والداعية بوصفه إنسانًا يعيش بإحساساته كلها، يتأثر بالحوادث والعلاقات الخاصة سلبًا أو إيجابًا، إذ ربما لاقت في نفسه حادثة معينة استحسانًا، وهي ليست من مصلحة الدعوة والإسلام في شيء، أو بالعكس إذا صادفت حادثة أخرى في نفسه ترددًا وانكماشًا وكان فيها خير كثير للدعوة والعمل الإسلامي.