فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 351

الامر الذي اثار بعض من لم يدرك حكمة هذا التصرف الحكمة تجعل الداعية إلى الله يتأمل ويراعي أحوال المدعوين وظروفهم وأخلاقهم وطبائعهم، والوسائل التي يُؤتَون من قبلها، والقدر الذي يبيّن لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم، ولا يشقّ بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع والتشويق في هذه الطريقة حسب مقتضياتها، ويدعو إلى الله بالعلم لا بالجهل، ويبدأ بالمهم فالذي يليه، ويُعلِّم العامة ما يحتاجونه بألفاظ وعبارات قريبة من أفهامهم ومستوياتهم، ويخاطبهم على قدر عقولهم، فالحكمة تجعل الداعية ينظر ببصيرة المؤمن، فيرى حاجة الناس فيعالجها بحسب ما يقتضيه الحال، وبذلك ينفذ إلى قلوب الناس من أوسع الأبواب، وتنشرح له صدورهم، ويرون فيه المنقذ الحريص على سعادتهم ورفاهيتهم وأمنهم واطمئنانهم، وهذا كله من الدعوة إلى الله بالحكمة التي هي الطريق الوحيد للنجاح.

الحديث الثالث: قال الامام مسلم:

حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب إلى الروم قال قالوا إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما قال فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقشه محمد رسول الله.

تخريج الحديث:

اخرجه مسلم في كتاب العلم [1] ،والبخاري [2] ، والنسائي [3] ، كلهم عن انس.

(1) ج 3 ص 1656 حديث 2093.

(2) ج 5 ص 2204 حديث 5534.

(3) ج 8 ص 194 حديث 5288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت