المطلب الثاني
الرحمة عند الداعية
الرحمة لغة:
تدور مادة (ر ح م) حول معنى الرقة والعطف والرأفة، يقول ابن فارس: الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة. يقال من ذلك رحمة يرحمه إذا رق له وتعطف عليه، والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى [1] ,
ويقول الجوهري: الرحمة: الرقة والتعطف وأم الرحم مكة، والمرحومة: من أسماء مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .والرحم علاقة القرابة، ثم سميت رحم الأنثى رحما من هذا، لأن منها ما يكون ما يرحم ويرق له من ولد [3] .
واصطلاحًا:
قال الجرجاني: هي إرادة إيصال الخير [4] .
وقال الجاحظ: الرحمة خلق مركب من الود والجزع، والرحمة لا تكون إلا لمن تظهر منه لراحمه خلة مكروهة، فالرحمة هي محبة للمرحوم مع جزع من الحال التي من أجلها رحم. وقال الكفوي: الرحمة حالة وجدانية تعرض غالبًا لمن به رقة القلب وتكون مبدأ للانعطاف النفساني هو مبدأ الإحسان [5] .
(1) المقاييس لابن فارس 2/ 498.
(2) القاموس المحيط 4/ 118.
(3) المقاييس 2/ 498.
(4) التعريفات ص110.
(5) تهذيب الأخلاق للجاحظ ص 24، والكليات للكفوي 2/ 376.