فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 706

الشديد لما يحاك لأمتنا العربية من كيد ومكر، وما يراد لثقافتها وعلومها من غياب

واضمحلال، وظل حياته كلها قائمًا على حراسة العربية والذود عنها، يحب من

أجلها ويخاصم من أجلها، وقد احتمل في حالتيه من العناء والمكابدة ما تنوء بحمله

العصبة أولو القوة.

وقد حارب أبو فهر في جهات كثيرة، وخاض معارك كثيرة: حارب الدعوة إلى

العامية، وحارب الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بحروف لاتينية، وحارب الدعوة إلى

هلهلة اللغة العربية والعبث بها بحجة التطور اللغوي، وحارب الخرافات والبدع

والشعوذة. وقد حارب في كل ذلك وحده غير متحيز إلى فئة، أو منتصر بجماعة،

وهو صلب عنيد فاتك، ألقى الدنيا خلف ظهره ودبر اذنيه، فلم يعبأ بإقبالها

أو إدبارها، واستوى عنده سوادها وبياضها. ولقد أقصي كثيرًا عن محافل الأدب

ومجالى الشهرة فلم يزده ذلك إلا إصرارًا وثباتًا، ووقف وحده في ساحة الصدق شامخ

الرأس مرفوع الهامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت