فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 706

سني التطوير، ثم أكمل تعليمه العالي في لندن، وعاد إلى موطنه تركيا.

ووالده الشيخ"إحسان"من علماء الأتراك الذين نزلوا مصر، واتخذوها دارًا

ومقامًا، وكان رئيس قسم الفهارس الشرقية بدار الكتب المصرية إلى أوائل

الستينات. رأيته شيخًا مهيب الطلعة، حسن السمت، صالح الوجه.

ولا يبقى إلا أن نلتفت التفاتة جادة إلى تجربة الأتراك في حفظ المخطوطات

وصيانتها، وأن ننقلها إلى ديارنا، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها.

وكذلك ينبغي أن نستفيد من جهودهم في فن الخط العربي، جمعًا لروائعه ونشرًا

لها، وإني أدعو ورثة الخطاطين المصريين الكبار، من أمثال سيد إبراهيم ومحمد

حسني ومحمد إبراهيم ويوسف أحمد، والخطاطين الأحياء أمثال محمد عبد القادر

وحسين أمين، ومن إليهما، أدعو هؤلاء جميعًا إلى جمع ما لديهم من خطوط،

ونشرها بين دفتي كتاب يحفظها، أثرًا يبقى ونموذجًا يحتذى، بل إننا لو جمعنا فقط

عنوانات الكتب التي خطها سيد إبراهيم ومحمد حسني لأظهرنا كنزًا من الفن العالي،

ولأحيينا تاريخًا عزيزًا كاد يضيع بتأثير الكمبيوتر وتشكيلاته المستحدثة التي لا تقوم

على قواعد، ولا تستند إلى أصول، كما ذكر الأستاذ حامد العويضي في مقالته الجيدة

"جماليات الخط العربي أمام مخاطر الكمبيوتر"- عدد أكتوبر الماضي من الهلال.

والحق أن هذا الذي نراه من الكمبيوتر الآن من تخليط واضطراب إنما سبقه

ومهد له، وأغرى به ما قام به بعض الرسامين وخريجي الفنون الجميلة منذ زمن، من

اللعب بقواعد الخط العربي وتجاوزها، في هذه الخطوط الصاعدة والهابطة،

والمنتصبة والمضطجعة، وقد قالوا وقتها: إنه الخط الحر، على مثال الشعر الحر،

وكلها فتن ومصائب يأخذ بعضها برقاب بعض، ولا ننتبه لها في بدايتها ونتركها حتى

تعظم ويتطاير شررها، على ما قال الحارث بن وَعْلة الذهلي:

والقول تحقِرُه وقد يَنمي ... وبالله نستدفع البلايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت