كما أخذ الصوفية مسألة عصمة الولي من الشيعة الذين يقولون بعصمة الأئمة ولكنهم أخفوها فترة من الزمن فسموها ( الحفظ ) ثم صرح بها القشيري فقال:"واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة من المعاصي والمخالفات , ويجوز أن يكون من جملة كرامات ولي الله أن يعلم أنه ولي" (1) . ومن الموافقات الغريبة أن كل زعماء الطرق الصوفية يرجع نسبهم إلى علي بن أبي طالب ويتوارثون زعامة الطريقة كالإمامة عند الشيعة , وإذا كانت المشيخة هي محصول المجاهدة والسلوك فهل ولد الشيخ يجب أن يكون شيخًا ؟
إن الشيخ عبد القادر الجيلاني يرجع نسبه إلى آل البيت وكذلك الشيخ أحمد الرفاعي والبدوي وأبو الحسن الشاذلي والبكتاشي والسنوسي والمهدي وكل زعماء الطرق حتى في البلاد الأعجمية مثل محمد نور بخش وخواجه اسحق وباليم سلطان ... (2) .
وأخيرًا فإننا لم نكتب عن الصوفية إلا لتوضيح منهج أهل السنة ونميزه عن غيره لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها , ولأنه دين الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفهمه السلف وهو لا يحتمل هذه الطرق التي تفرق به عن سبيله , ولا يمكن أن تكون الصوفية - وبأقل درجاتها وأقصى اعتدالها - لا يمكن أن تكون هي منهج الإسلام, لهذه الأسباب كتبنا عنها وأما الذين يقولون: إن الصوفية ما هي إلا سلوك وتهذيب للنفس ورياضة روحية , هؤلاء يقال لهم: إذا لم تكن توجيهات القرآن الكريم وتوجيهات السنة النبوية فيهما تهذيب للنفس والسمو بها إلى درجات يحبها الله ورسوله فلا خير فيما خالف هذه التوجيهات في سواء الصوفية أو غيرها وإذا كان قدماء الصوفية قد تكلموا بكلمات مقبولة عن خبايا النفس الإنسانية وتعرجاتها , ومعالجة أمراض القلوب , فهذا شيء طيب وهو من أمر الله ورسوله ولا نسميه صوفية لأنها أصبحت علمًا على كل ما ذكرناه من البدع , ولا بد لمن يأخذ بها أن يصيبه شيء منها , فالغزالي الذي تكلم فأجاد عن أمراض القلوب قد وقع في حبائلهم الوجودية عندما قال:"ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى ذروة الحقيقة فرأوا بالمشاهدة أن ليس في الوجود إلا الله"وهذا هو القول بوحدة الوجود (3) .
(1) د . مصطفى الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع / 386 .
(2) المصدر السابق / 446 .
(3) مصطفى صبري: موقف العقل 3/94 .