قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فلما كان النبي (لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه بل صلى فيه لأنه موضع نزوله، ورأى عمر (أن مشاركته (في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبهٌ بالنبي (في الصورة، ومتشبهٌ باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب» [1] .
وقال أيضًا: «كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار (، يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجًا وعمارًا ومسافرين، ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي (، ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مُستحبًا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته (وأتبع لها من غيرهم» [2] .
قال محمد بن وضاح: «وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة ما عدا قباء وأُحدًا [3] أي التي دل الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة عليها» .
ملاحظة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فأما أماكن الكفر والمعاصي التي لم يكن فيها عذاب إذا جُعلت مكانًا للإيمان والطاعة فهذا حسن؛ كما أمر النبي (أهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان طواغيتهم، وأمر أهل اليمامة أن يتخذوا المسجد مكان بيعة كانت عندهم، وكان موضع مسجده (مقبرة للمشركين، فجعله (مسجدًا بعد نبش القبور، فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حلَّ بهم في العذاب، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها» [4] .
(1) مجموع الفتاوى (1/ 281) .
(2) انظر الاقتضاء (2/ 748) .
(3) رواه ابن وضاح في (مجمعه) رقم (102) .
(4) الاقتضاء (1/ 237 - 238) .