اللهم إني أسألك الإعانة والتوفيق والتسديد إنك حي قيوم وعلى كل شيء قدير.
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينا وأكمله وأتمه ورضيه لنا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وحجة على العالمين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، مَن اتبعها نجى، ومَن عَدَل عنها هلك، ورضي الله على أصحاب نبيِّنا أجمعين، كانوا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ناصحين وعلى آثار نبينا مقتفين - رضي الله عنهم أجمعين -.
إن الرسل عليهم الصلاة والسلام من أوِّلهم إلى آخرهم بُعِثوا ليُحَقِقوا أمرين عظيمين: الإيمان بالله وما يعين ويُدل عليه، وترك الشرك والطرق المؤدية إليه، والدليل قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( [النحل: 36] .
وإن أعظم انحراف وقع في تاريخ البشرية هو الإشراك بالله، وعبادة غيره معه، ولذلك كانت أعظمُ غايةٍ من إرسال الرسل هي إزالة الشرك، وإعادة الناس إلى التوحيد قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( [الأنبياء: 25] ، وقال (: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعلت الذِّلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» [1] ، فهذه النصوص صريحة في أن أعظم غاية من إرسال الرسل هي إزالة الشرك، وإعادة الناس إلى التوحيد؛ وما ذاك إلا لقبح الشرك، وعظيم خطره على العباد في دنياهم وأخراهم.
وسنذكر بهذا الجمع إن شاء الله «آثار النبي (» المروية، المكانية، الجسدية، ورأي الإسلام، وعمل الصحابة تجاهها.
سائلًا المولى القدير العون والتسديد.
معنى الآثار: هو جمع أثر وهو بمعنى بقية الشيء [2] وهو ما خلفه السابق للاحق.
أقسام آثار النبي (: وتنقسم آثار النبي إلى:
1 -آثار مروية.
2 -آثار مكانية.
3 -آثار جسدية.
أولًا: الآثار المروية:
وهي حديثه وسنته.
فهذا القسم يجب العناية والمحافظة عليه والعمل بها، لقوله تعالى: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( [الحشر: 7] وقوله (: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» [3] .
ثانيًا: الآثار المكانية:
وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
أ- زيارة المساجد التي شرع (الصلاة فيها.
ب- زيارة المساجد التي صلى فيها، ولم يأت دليل في الحث على الصلاة فيها.
القسم الثاني:
(1) انظر مسند الإمام أحمد (2/ 50) ، مصنف ابن أبي شيبة (4/ 212) ، مسند عبد ابن حميد (1/ 267) ، وضعفه الأرناؤوط، وقال الألباني في إرواء الغليل: حديث حسن.
(2) القاموس المحيط.
(3) أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وأحمد.