الصفحة 5 من 12

وأقول: إنك لتعجب من أُناس اتخذوا زيارة تلك الأماكن التي أشار إليها الإمام ابن تيمية رحمه الله من القرب والسنن التي يؤجر عليها العبد، فيجب على كل مسلم ومسلمة التنبه لهذا الأمر الذي قد يخفى على كثير من المسلمين.

الوسائل لها حكم المقاصد، إذ كيف ينهى الله عن الشرك به سبحانه ويترك ما يؤدي إليه؟! إذ من يعتقد ذلك من السفه بمكان، ولله المثل الأعلى جل جلاله وله الحكمة البالغة، فلم يحرم الشرك ويشرع ما يفضي إليه.

قال ابن القيم رحمه الله: «لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل؛ فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعا أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لَعُد متناقضًا» [1] .

(1) إعلام الموقعين (1/ 108 - 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت