وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين: الأدلة على المنع من فعل ما يؤدي إلى الحرام ولو كان جائزًا في نفسه: «قال الله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ( [الأنعام: 108] ، فحرم الله تعالى سب آلهة المشركين مع كون السب غيظا وحمية لله وإهانة لآلهتهم - لكونه ذريعة على سبهم الله - تعالى، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سببا في فعل ما لا يجوز» [1] .
وقد ذكر رحمه الله: «تسعة وتسعين دليلًا على أن الوسائل لها حكم المقاصد، نذكر منها الآتي: الوجه الخامس والسبعون: أنه نهى أصحابه عن دخول ديار ثمود إلا أن يكونوا باكين خشية أن يصيبهم مثل ما أصابهم، فجعل الدخول من غير بكاء ذريعة إلى إصابة المكروه» [2] .
روى معرور بن سويد الأسديُ رحمه الله قال: خرجت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (من مكة إلى المدينة، فلما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهبًا قال: أين يذهبُ هؤلاء؟!! قيل: يا أمير المؤمنين! مسجدٌ صلى فيه رسولُ الله (هم يأتونَ يصلُّون فيه، فقال: إنَما هلَك من كان قبلكم بمثل هذا، يتَّبعون آثارَ أنبيائهم فيتخذونها كنائسَ وبيعًا، من أدركته الصلاةُ في هذا المسجد فليُصَلِّ، ومن لا فليَمْض ولا يَتَعَمَّدْها [3] .
(1) الإعلام (3/ 110) .
(2) الإعلام (3/ 121) .
(3) والأثر إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين ما عدا حرملة فهو من رجال مسلم، وأخرجه باختلافٍ في بعض المواضع وبزيادةٍ فيه ابنُ أبي شيبة (2/ 376 - 377) وسعيد بن منصور، كما في (الاقتضاء) لابن تيمية (2/ 744) عن أبي معاوية عن الأعمش به.