الصفحة 27 من 50

منهج الإسلام في تهذيب غرائز الإنسان

من حقائق الإسلام أنه راعى الغرائز الإنسانية، وفتح لها بابًا وحيدًا ومهذبًا لتفريغ طاقاتها والتمتع بلذائذها.

ومن أهم هذه الغرائز: الشهوة الجنسية، لذلك حدد لها إطارًا شريفًا عفيفًا عن طريق الارتباط بين الرجل والمرأة بميثاق غليظ محوط بالحب والود والرحمة، معترفًا بأن ذلك الارتباط ضرورة من ضرورات الحياة كالطعام واللباس، حيث يقول سبحانه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [1] بل إن تعبير القرآن الكريم عن أصل الخلقة بأنه سبحانه خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها يدل دلالة واضحة على الاتفاق في الميول والرغبات والاحتياجات العضوية والنفسية سواء كان المعنى أن المرأة جزء من الرجل فهو محتاج إلى تكملة ما نقص منه وهي محتاجة للالتصاق بالكل، أم كان المعنى أن المرأة والرجل خلقا من أصل واحد مما يؤكد أواصر القرب والمودة الفطرية بينهما، كما أن الإسلام قد سمى الرجل الذي ارتبط بامرأة زوجًا كما سمى هذه المرأة أيضًا بزوج، ومعنى هذا أنه لا يتصور أحدهما منفصلًا عن الآخر، وقد حدد الإسلام لهذا الزواج أهدافًا سامية.

أهداف الزواج:

1 -من أهمها بقاء النسل وتواصل الأجيال، وهذا واضح في قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً [2] ، وفي قوله تعالى: {واللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [3] ، وفي قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [4] ، ولا يتأتى لزارع أن يحرث أرضًا وهو لا يرجو من وراء حرثه ثمرة، وفي قول رسولنا محمد (( صلى الله عليه وسلم ) ): «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمْ» [5] .

(1) سورة البقرة - الآية 187.

(2) سورة النساء - الآية 1.

(3) سورة النحل - الآية 72.

(4) سورة البقرة - الآية 223.

(5) سنن النسائي - كتاب النكاح - باب كراهية تزويج العقيم - حديث رقم 3240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت