5 -وفي الصحيحين (1) أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (( هيَ المدينةُ(2) ، يَثْربْ (3)
(1) في (د) : (في صحيح مسلم) بدل (في الصحيحين) .
(2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: [فالمدينة علم على البلدة المعروفة التي هاجر إليها الرسول ?: ودفن بها قال الله تعالى ? يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ ? سورة المنافقون آية 8. فإذا أطلقت تبادر إلى الفهم أنها المراد، وإذا أريد غيرها بلفظ المدينة فلا بد من قيد، فهي كالنجم للثريا، وكان اسمها قبل ذلك يثرب، قال الله تعالى ? وَإِذْ قَالَت طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ? سورة الأحزاب آية 13.]
(3) يثرب: اسم لموضع منها سميت كلها به .. ثم سماها النبي الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة فتح الباري 4/ 81و 82 وأما تسميتها في القرآن الكريم يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين، والذين في قلوبهم مرض، فتح الباري4/ 87،وشرح النووي على مسلم 9/ 154 - 155،وذلك كما في قو له تعالى: ? وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ? الأحزاب 12 - 13. فالقائلون يثرب هم طائفة من المنافقين، كما هو ظاهر النص القرآني الحكيم =
= وعلى هذا فلا يجوز تسميتها بيثرب من قبل المسلمين والمؤمنين بعد ما سمعوا تسميتها من النبي ?
(( بالمدينة، وطابة، وطيبة ) )وهذه الأسماء الثلاثة ثبت إيرادها عن النبي الله صلى الله عليه وسلم والباقي من الأسماء هي عن أهل الكتاب فقد روى البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ سمَّى المدينة يثرب، فليستغفر الله - عز وجل -، هي طابة، هي طابة ) )رواه أحمد 4/ 285.
ويثرب: وأثرب، وهما لغتان جيدتان صحيحتان مستعملتان، والهمزة فيه بدل من الياء، أو الياء بدل من الهمزة، والنسبة إليهما: أَثْرَبيٌ، وأَثْرابيٌ، ويثربي بفتح الراء وكسرها فيهما، واختلف بسبب تسميتها بذلك، قال أبو القاسم الزجاجي: سميت بذلك لأن أول من سكنها عند التفرق يَثْرِبُ بنُ قانية بن مهابيل بن آدم بن عبيل بن عَوْصْ بن إِرم بن سام بن نوح، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب.
قال: ولو تكلف متكلف أمكنه أن يقول في يثرب: إنه يَفْعِلْ، من قولهم: لا تثريب عليكم، أي لا تعيير ولا عتب، كما قال تعالى: ? لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَومَ ? [سورة يوسف، آية 92] ، معناه: لا تعيير عليكم بما صنعتم ولا توبيخ، ويقال: أصل التثريب: الإفساد، يقال: ثَرَبَ علينا فلان.
وقال بعضهم أثرب ويثرب: اسمان للناحية التي فيها مدينة الرسول ?، وقيل: اسمان لمدينة الرسول ? هُجِرا في الإسلام. وقال الشيخ جمال الدين المطري: هي اسم ناحية بالمدينة، وهي معروفة بهذا الاسم اليوم، وفيها نخيل كثيرة، ملك لأهل المدينة، وأوقاف للفقراء وغيرهم، وهي غربي مشهد حمزة - رضي الله عنه -، وشرقيِّ الموضع المعروف بالبِرْكة؛ مَصْرف عين الأزرق، ينزلها الركب الشامي في وروده وصدوره، ويسميها الحُجَّاجُ عيونَ حَمْزة، وكانت يثرب منزل بني حارثة بن الحارث؛ بطن ضخم من الأوس. وقال عاتق البلادي في معجم قبائل الحجاز ص 573 وكانت يثرب اسمًا لما يعرف باسم العيون، وهي نخيل ومزارع بسفح جبل أحد الجنوبي الغربي ملك لقبيلة حرب اليوم.
تاريخ المدينة لابن شبة 1/ 164 - 165، ومصنف عبد الرزاق 9/ 267 - 268. ومجمع الزوائد 3/ 300. معجم البلدان 5/ 430 المغانم المطابة1/ 262 - 264.