ابن عاصم بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن شبيب الغساني (1) من أهل الشامَ، فزادَ في المسجِدِ مِنْ جِهةِ الشامِ إلى منتهاه اليوم، وكانتْ زيادتُهُ مئةَ ذراع، وَلَمْ يَزِدْ فيه مِن المشرقِ، ولا مِن المغربِ والقبلةِ شيئًا.
ثُمَّ خَفَّضَ المقصورةَ، وكانَتْ مرتفعةً ذراعيْنِ مِنَ الأرضِ، فَوَضَعَها (2) على حالِها اليوم، وَسَدَّ على آل عمر خَوْخَتَهم التي في دار حفصة، فَكُثَرَ كَلامُهم فيها، فَصَالَحَهُم على أَنَّ خَفَّضَ المقصورةَ، وَزادَ في المسجِدِ لِتِلْكَ الخوخة ثلاثَ درجاتٍ، وحُفِرتْ الخوخةُ حتى صارت تَحت (3) المقصورة، وجعل عليها في جدار القبلة [شباكًا] (4) ، فهو عليها اليوم.
[40/أ]
وكانَ المهديُ قَبْلَ بنائِهِ المسجِدَ قَدْ أَمَرَ بِهِ، فَقُدِّرَ لَهُ مَا حَوْلَهُ من الدور فابتيعَ، وكانَ مما دَخَلَ فيهِ من / الدُّورِ دار عبد الرحمن بنِ عوف (5)
(1) عبد الملك بن شبيب الغساني الشامي، ورد ذكره في قصة توسعة المهدي للمسجد النبوي، من طريق ابن زبالة والواقدي، ولم أر له شيئًا من أخباره. فتوح البلدان 1/21، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة 2/210، وفاء الوفا 2/537.
(2) في نسختي (ج) و (د) زيادة (في الأرض) بعد كلمة (وضعها) .
(3) في نسختي (ج) و (د) زيادة: (أرض) بعد كلمة: (تحت) .
(4) مكرر في نسخة (أ) شباك وفي (ب) شباكًا وهو الصواب.
(5) في نسختي (ج) و (د) زيادة: (التي يقال لها دار مليكة) ، وذلك بعد: (ابن عوف) .
وابن عوف تقدمت ترجمته.
ومليكة: هي ابنة خارجة بن سنان بن أبي حارثة رضي الله عنها، كانت تحت زبان، قدمت المدينة في زمن أبي بكر - رضي الله عنه -، وكانت تحت ابن زوجها منظور بعد هلاك زوجها، ففرق بينهما أبو بكر - رضي الله عنه -، وأنزلها عبد الرحمن بن عوف في هذه الدار، فنسبت إليها. تاريخ ابن شبه 1/232، الإصابة 8/134.