فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 523

125-قال ابن إسحاق: (( لما انصرفَ رسولُ الله ? من الخندق راجعًا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح، فأتى جبريلُ رسولَ الله ? معتجرًا(1) بعمامةٍ مِنْ إستبرق (2) على بغلةٍ عليها قطيفة (3) من ديباج (4) فقَال: أَقَدْ وضعتَ السلاح يا رسولَ الله. قالَ: (( نعم ) ). فقال: ما وضعتِ الملائكةُ بعدُ السلاحَ، وما رجعتُ الآن إلا مِنْ طَلبِ القوم. [إنَّ] (5) الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة، فإنِّي عامدٌ إليهم فمزلزلٌ بهم، فَأَذَّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كان سَامَعًا مطيعًا فلا يصليِّنّ(6)

(1) في نسختي (ج) و (د) : (معتمًا) بدل (معتجرًا) ، والاعتجار: لف العمامة دون التلحي. القاموس المحيط، ص 436.

(2) الإستبرق: الديباج الغليظ، أو ديباج يعمل بالذهب، أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج. القاموس المحيط، ص 867.

(3) القطيفة: دثار مخمل. القاموس المحيط، ص 845.

(4) الديباج: معرب، جمع دبابيج، والمدبج: المزين به. القاموس المحيط، ص 187.

(5) سقطت كلمة (إن) من نسخة (أ) ، وهي مثبتة في بقية النسخ كما هي في السير.

(6) فقد صلى جماعة من المسلمين قبل أن تغرب الشمس، وقالوا: لم يرد النبي الله صلى الله عليه وسلم إخراج الصلاة عن وقتها، وإنما أراد الحث والاستعجال، وصلى جماعة من المسلمين العصر بعد العشاء الآخرة، فما عنف النبي الله صلى الله عليه وسلم أحدًا من الفريقين، وفي هذا دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب، وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضًا ؛ فإنه قال سبحانه وتعالى: ? فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ، وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ?، ولا يستحيل أن يكون الشيء صوابًا في حق إنسان وخطأ في حق غيره، فيكون من اجتهد في مسألة فأداه اجتهاده إلى التحليل مصيبًا في استحلاله، وآخر اجتهد فأداه اجتهاده ونظره إلى تحريمها مصيبًا في تحريمها، وإنما المحال أن يحكم في النازلة الواحدة بحكمين متضادين في حق شخص واحد. انظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/185، الروض الأنف للسهيلي 3/381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت